حين ينتصر القانون للطفولة... سرعة أمنية توقف عبث النماذج السيئة
الصحافة المدرسية
في زمنٍ باتت فيه عدسات الهواتف توثق كل شيء، من أجمل اللحظات إلى أبشعها، تفاجأ الرأي العام الوطني بمقطع فيديو صادم انتشر كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي. مشهدٌ لا يمت للإنسانية بصلة، يظهر طفلاً بريئاً في السادسة من عمره وهو يُدفع دفعاً لتعاطي مادة يُشتبه في كونها كحولية. مشهدٌ يدمي القلب، لا لأنه يصور انتهاكاً لجسد غض فحسب، بل لأنه يكشف عن خلل عميق في مفهوم الحماية حين يتحول "الأقارب" إلى مصدر الخطر. لكن، وسط هذا العبث المشين، برز وميض أمل، تمثل في يقظة ويقين مصالح المديرية العامة للأمن الوطني التي لم تركن للصمت، بل رفعت شعار "لا وقت للتراخي حين يتعلق الأمر بفلذات أكبادنا".
تحركت عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بسرعة البرق، مستندة إلى معطيات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني. ففي زوال يوم الجمعة 29 ماي الجاري، لم تمر سوى ساعات قليلة على انتشار المقطع، حتى تمكنت القوات الأمنية من فك طلاسم الفيديو وتحديد هوية الجناة. العملية الأمنية، التي نفذت بدوار "الخصاصمة مالين الواد" قرب مدينة بنسليمان، لم تكن سهلة، لكن التنسيق المحكم مع عناصر الدرك الملكي المختصة ترابياً أتى أكله سريعاً. لتسقط بذلك أقنعة الجناة، حيث تبين أن الأمر لا يتعلق بغرباء، بل بحدث أكثر صدمة؛ إذ أن المشتبه فيهما شقيقان، والضحية المسكين هو ابن شقيقهما الثالث. إنها خيانة للرحم والدم، قبل أن تكون جريمة يعاقب عليها القانون.
كتلميذ صحفي بمديرية فاس التابعة للأكاديمية الجهوية بفاس مكناس، أقف اليوم لأثمن هذه الحنكة الأمنية العالية. إن السرعة القياسية في التفاعل مع هذا البلاغ لا تعكس فقط كفاءة مهنية، بل تكشف عن بوصلة أخلاقية توجه عمل المؤسسة الأمنية. فحين تصل الرسالة إلى كل من تسول له نفسه العبث ببراءة الأطفال بأن القانون بالمرصاد، نكون قد خطونا خطوة حقيقية نحو الردع. إن حماية الطفولة ليست مجرد شعار يرفع، بل هي واجب وطني يتطلب تظافر جهود الجميع؛ من الأسرة التي يجب أن تكون الحصن الحصين، إلى المدرسة التي تغرس القيم، وصولاً إلى المجتمع المدني الذي يرصد الانتهاكات، والإعلام الذي يفضحها دون تهويل. ما حدث يذكرنا بأن النماذج السيئة لا تلد إلا الدمار، وأن ترك الأطفال فريسة لمحتوى هابط أو تصرفات طائشة هو جريمة بحق المستقبل.
بينما يخضع الموقوف الآن للبحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة لكشف باقي الخيوط، يبقى السؤال معلقاً في الأذهان: كيف لطفل أن يشفى من غدر أهله؟ إن إيداع المتهم السجن هو مجرد بداية الطريق نحو الإنصاف، لكن الطريق الأهم هو كيف سنعمل، كمجتمع، على ترميم روح هذا الطفل وإعادة بناء صورته عن العالم من حوله؟ الأمن الوطني قام بواجبه على أكمل وجه، وحان الآن دور مؤسسات التربية والتأهيل لاستكمال المشوار، فهل نحن على قدر هذه المسؤولية؟
ما هو رد فعلك؟
يحب
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0