عندما تحمي النشرةُ الإنذاريةُ الأرواح، وتواصل المدرسة رسالتها عبر TelmidTICE
الصحافة المدرسية
في لحظات تتقدّم فيها سلامة الإنسان على كل اعتبار، يصبح القرار التربوي امتحانًا في المسؤولية قبل أن يكون إجراءً إداريًا. فمع توالي النشرات الإنذارية الصادرة عن مصلحة الأرصاد الجوية، والتي حذّرت من تساقطات مطرية كثيفة بعدد من أقاليم المملكة، وجدنا أنفسنا كتلاميذ صحفيين أمام مشهد استثنائي تتقاطع فيه المدرسة مع منطق الوقاية، وتلتقي فيه الحكامة مع الحق في الحياة.
لقد جاء التوقيف الاضطراري للدراسة، الذي شمل مجموعة من الأقاليم على المستوى الوطني، كقرار حكيم يعكس وعي وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بخطورة الظرفية المناخية، وحرصها الواضح على حماية أرواح وسلامة التلميذات والتلاميذ، والأطر الإدارية والتربوية، وكافة المرتفقين. وهو قرار لا يمكن قراءته بمعزل عن منطق الاستباق الذي دعت إليه النشرات الإنذارية، ولا عن ثقافة اليقظة التي باتت ركيزة في تدبير الشأن العمومي.
غير أن اللافت في هذا السياق، هو أن التوقيف لم يكن انقطاعًا عن التعلم، بل انتقالًا ذكيًا إلى نمط بديل، يضمن الاستمرارية البيداغوجية دون تعريض أي طرف للمخاطر. فقد سارعت الوزارة إلى اعتماد المنصة الرقمية TelmidTICE كخيار استراتيجي، يكرّس مبدأ “التعلم الآمن” في زمن الطوارئ المناخية. هذا التوجه، في نظرنا كتلاميذ صحفيين، يحمل دلالة عميقة مفادها أن المدرسة المغربية لم تعد حبيسة الجدران، بل أصبحت قادرة على مواصلة أداء رسالتها مهما كانت الظروف.
إن اعتماد منصة TelmidTICE، بما توفره من موارد رقمية مصادق عليها، وفهرسة ذكية للدروس وفق التسلسل الزمني والأسبوعي، وإمكانية الولوج المجاني دون استهلاك رصيد الإنترنت، يترجم إرادة مؤسساتية واضحة في جعل التحول الرقمي رافعة حقيقية للإنصاف التربوي. وقد لمسنا، كتلاميذ، الأثر الإيجابي لهذا الخيار، إذ حافظنا على إيقاع التعلم، وشعرنا بأن المدرسة حاضرة معنا، حتى ونحن في بيوتنا.
ومن زاوية الصحافة المدرسية، لا يسعنا إلا أن نثمّن التواصل المؤسساتي الذي نهجته الوزارة خلال هذه الظرفية الدقيقة. فقد جاء البلاغ واضحًا، دقيقًا، ومحمّلًا بالمعطيات الضرورية التي تُمكّن الرأي العام، ومنه الصحافة المدرسية، من فهم السياق والقرارات المتخذة. ونخصّ بالتنويه مديرة التواصل بالوزارة، على حرصها على تقاسم هذه المعطيات مع الصحافة المدرسية، ودعمها وتشجيعها لهذه المبادرة التي تُمكّن التلميذ من ممارسة دوره الإعلامي في إطار من المسؤولية والوعي.
من وجهة نظري كتلميذ صحفي في سلك التعليم الثانوي التأهيلي، أرى أن ما حدث ليس مجرد تدبير ظرفي لحالة طقس استثنائية، بل درس عملي في كيفية التوفيق بين السلامة والاستمرارية، وبين الحق في التعلم وواجب الحماية. لقد أكدت هذه التجربة أن المدرسة المغربية قادرة على التكيّف، وأن الرقمنة ليست ترفًا، بل ضرورة تفرضها التحولات والمخاطر.
في النهاية، يمكن القول إن النشرات الإنذارية لم تكن فقط إنذارًا من الطبيعة، بل كانت أيضًا فرصة لإبراز نضج القرار التربوي، وقوة التواصل المؤسساتي، وقدرة المدرسة المغربية على مواصلة رسالتها، حتى في أصعب اللحظات.
ما هو رد فعلك؟
يحب
1
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0