التلاميذ الصحفيون وخديجة الزومي: حين يلتقي الوعي البرلماني بأسئلة الجيل الرقمي
الصحافة المدرسية
في زمن تتسارع فيه التحولات الرقمية بوتيرة غير مسبوقة، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية بعيدة عن تفاصيل حياتنا اليومية، بل أصبح حاضرًا بقوة في الصور، والكلمات، والمحتوى الذي نستهلكه دون توقف. وبين الانبهار بما يتيحه من إمكانات، والقلق مما قد يخلفه من مخاطر، يبرز دور الفعل العمومي في مواكبة هذه التحولات وحماية الإنسان، خاصة الفئات الأكثر هشاشة. من هذا المنطلق، تابعنا نحن التلاميذ الصحفيين بأكاديمية فاس مكناس باهتمام بالغ السؤال الكتابي الذي وجهته النائبة البرلمانية خديجة الزومي حول مخاطر بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي على النساء والقاصرات، باعتباره لحظة وعي سياسي وتشريعي تستحق التوقف عندها.
يأتي هذا السؤال في سياق وطني ودولي حساس، حيث أصبحت تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي قادرة على إنتاج صور ومقاطع مزيفة تمس الكرامة الإنسانية، وتستهدف في الغالب النساء والأطفال، إما بالتشهير أو الابتزاز أو التلاعب بالهوية. كما يتزامن طرح السؤال مع نقاش عمومي متزايد حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وحدود الحرية الرقمية، ومسؤولية الدول في سن تشريعات تحمي الحقوق الأساسية في الفضاء الرقمي. لذلك، فإن توقيت هذا السؤال لم يكن عاديًا، بل جاء منسجمًا مع إلحاح المرحلة ومع ما يعيشه المجتمع من تحولات رقمية متسارعة.
من زاويتنا كتلاميذ صحفيين، نرى أن أهمية هذا السؤال تكمن في كونه لا يكتفي بوصف الظاهرة، بل يضعها في إطارها الحقوقي والإنساني، ويطالب الحكومة بتوضيح رؤيتها وإجراءاتها في مواجهة هذه المخاطر. فهو سؤال يربط بين التطور التكنولوجي وواجب الحماية، ويذكر بأن الرقمنة لا ينبغي أن تكون على حساب كرامة الإنسان وأمنه النفسي والاجتماعي. كما يعكس وعيًا برلمانيًا بدور الدولة في الاستباق، لا في الاكتفاء بردود الفعل بعد وقوع الضرر.
تقول غزلان، وهي تلميذة صحفية، إن هذا السؤال “جعلنا نشعر بأن هناك من يفكر فينا نحن الشباب، لأننا الأكثر استعمالًا للتكنولوجيا، والأكثر عرضة أيضًا لمخاطرها”. أما نبيل فيعتبر أن “طرح مثل هذه القضايا داخل البرلمان يمنحها شرعية أكبر، ويجعل النقاش حول الذكاء الاصطناعي نقاشًا مجتمعيًا وليس تقنيًا فقط”. من جهتها ترى ندى أن السؤال “دفاع صريح عن النساء والقاصرات، ورسالة قوية مفادها أن الفضاء الرقمي ليس خارج القانون”. بينما يؤكد محمد أن “ما ننتظره الآن هو أن تتحول هذه الأسئلة إلى قوانين واضحة وإجراءات ملموسة تحمينا كمواطنين”.
إن المنتظر من هذا السؤال البرلماني ليس فقط جوابًا حكوميًا تقنيًا، بل رؤية شاملة تجمع بين التشريع، والتحسيس، والتربية الرقمية، والتنسيق بين مختلف المتدخلين. كما ننتظر أن يكون مدخلًا لإشراك المدرسة، والأسرة، والإعلام، في بناء وعي جماعي بمخاطر الاستعمال السيئ للتكنولوجيا، وبكيفية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي دون السقوط في انتهاك الحقوق.
وفي هذا الإطار، لا يسعنا نحن التلاميذ الصحفيين بأكاديمية فاس مكناس إلا أن نعبر عن شكرنا وتقديرنا للنائبة البرلمانية خديجة الزومي على هذا السبق البرلماني، وعلى جرأتها في طرح قضية تهم حاضرنا ومستقبلنا. لقد أكدت من خلال هذا السؤال أن العمل البرلماني يمكن أن يكون قريبًا من نبض المجتمع، ومن انشغالات الأجيال الصاعدة.
ختامًا، نعتبر أن هذا السؤال ليس نهاية النقاش، بل بدايته. فهو يفتح الباب أمام حوار وطني حول الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته، وحول أي مستقبل رقمي نريده لبلدنا. مستقبل تكون فيه التكنولوجيا في خدمة الإنسان، لا أداة للإضرار به، ويكون فيه الوعي والتشريع وجهين لعملة واحدة عنوانها حماية الكرامة الإنسانية في العصر الرقمي.
ما هو رد فعلك؟
يحب
1
لا يعجبني
0
حب
1
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
1