بين الفيضانات والإشاعة: الحقيقة كما يراها تلميذ صحفي من القصر الكبير
هيثم- تلميذ صحفي من القصر الكبير
في لحظات الأزمات الطبيعية، تتقاطع مشاعر الخوف مع الأمل، ويصبح التوقيت عاملًا حاسمًا في تقليص حجم الخسائر. الحمد لله، جاءت الفيضانات الأخيرة التي شهدتها مدينة القصر الكبير في ظرف زمني خفف من حدّتها، إذ تزامنت مع العطلة البينية الأولى، ما حال دون تعريض التلميذات والتلاميذ لمخاطر التنقل والدراسة في ظروف مناخية استثنائية. غير أن هذا الارتياح النسبي لم يمنع من انتشار حالة من القلق وسط الساكنة، خاصة مع تداول إشاعات على مواقع التواصل الاجتماعي تحدثت عن سرقات ونهب بالمناطق المتضررة. وبين واقع الفيضانات وخطر الأخبار الزائفة، برز دور المديرية العامة للأمن الوطني في توضيح الحقيقة وتبديد المخاوف، مؤكدة أن الأمن يظل حاضرًا رغم صعوبة الظرف
لقد كشفت الفيضانات عن هشاشة البنية التحتية في بعض الأحياء، وأربكت الحياة اليومية للساكنة، حيث غمرت المياه الشوارع، وتعطلت الدراسة في عدد من المؤسسات التعليمية، ووجدت عائلات نفسها في مواجهة مباشرة مع الخطر. وفي مثل هذه الظروف، يكون المواطن في أمسّ الحاجة إلى المعلومة الدقيقة، لأن أي خبر زائف قد يزيد من حجم التوتر ويعمّق الإحساس بعدم الأمان.
من موقعنا كتلاميذ صحفيين، تابعنا بقلق ما راج من محتويات رقمية تتحدث عن سرقات بمحلات تجارية ومرافق عمومية، وهو ما نفته المديرية العامة للأمن الوطني بعد التحقق الميداني والتواصل المباشر مع أصحاب المحلات المعنية. هذا النفي لم يكن مجرد بلاغ إداري، بل رسالة طمأنة للساكنة، وتأكيد على أن الأمن لا يزال مستتبًا رغم الظروف الصعبة.
تقول التلميذة سلمى، وهي متابعة للشأن المحلي: “الإشاعات أخطر من الفيضانات نفسها، لأنها تزرع الخوف وتفقد الناس الثقة. حين صدر بلاغ الأمن الوطني شعرتُ بالاطمئنان، لأن الحقيقة أهم من أي تداول افتراضي.”
أما التلميذ أيوب فيرى أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت سلاحًا ذا حدين: “يمكنها نقل صور التضامن والمساعدة، لكنها قد تتحول بسرعة إلى فضاء لنشر أخبار غير دقيقة إذا غاب الوعي.”
من جهتها تؤكد هبة أن دور المؤسسات الأمنية كان واضحًا: “التجنيد الأمني إلى جانب باقي القوات العمومية أعطى انطباعًا بأن الدولة حاضرة، وأن القانون سيطبق على أي محاولة للمساس بأمن الناس.”
وبصفتي تلميذًا صحفيًا، أرى أن ما حدث يطرح سؤالًا جوهريًا حول مسؤوليتنا الجماعية في التعامل مع الأخبار أثناء الأزمات. فالتلميذ، مثل المواطن، مطالب بالتأكد من مصادر المعلومة، وعدم الانسياق وراء التهويل، لأن الكلمة قد تكون أحيانًا أشد ضررًا من الكارثة الطبيعية نفسها.
وتبقى فيضانات القصر الكبير درسًا قاسيًا في التضامن والوعي الإعلامي. وبين خطر الطبيعة وخطر الإشاعة، تبرز أهمية الإعلام المسؤول، ودور المؤسسات في التواصل الواضح مع الرأي العام. فالمعركة الحقيقية لا تُخاض فقط ضد الفيضانات، بل أيضًا ضد الأخبار الزائفة، حتى تظل الحقيقة هي السدّ الأول في وجه الخوف والارتباك.
ما هو رد فعلك؟
يحب
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0