من قاعات الدراسة إلى منصّات التتويج: الرياضة المدرسية بفاس تصنع الفرح وتصقل الأبطال
الصحافة المدرسية
لم تكن مراكش، ما بين 27 و30 يناير 2026، مجرد مدينة تحتضن أول جيمنازياد وطني مدرسي، بل تحولت إلى مسرح حقيقي لتتويج العمل الجاد والطموح المدرسي، حيث رفرف اسم مديرية فاس عالياً بين الأكاديميات، مؤكداً أن الرياضة المدرسية ليست نشاطاً موازياً للدراسة، بل رافعة للتفوق وبوابة لاكتشاف الطاقات الواعدة.
فقد بصم أبطال المديرية الإقليمية لفاس، الممثلون للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين فاس-مكناس، على مشاركة جد مشرفة تُوِّجت بثلاث ميداليات ثمينة، من بينها ذهبية وفضيتان، في رياضات متنوعة تعكس غنى الممارسة الرياضية داخل المؤسسات التعليمية. ففي كرة السلة ثلاثة لاعبين إناث لأقل من 18 سنة، أبانت تلميذات الثانوية التأهيلية للا سملى دراسة ورياضة عن روح قتالية عالية، توّجتهن بالميدالية الذهبية عن جدارة. ولم يكن أداء زملائهن في فئة الذكور أقل تألقاً، إذ عاد فريق المؤسسة نفسها بالميدالية الفضية بعد مباريات قوية جسّدت معنى الانضباط والعمل الجماعي. أما رياضة الشطرنج، فقد أكدت بدورها أن الرياضة ليست دائماً عضلات وحركة فقط، بل فكر وتركيز أيضاً، حيث أحرز التلميذ سعد بنيس من مؤسسة فاس سيتي للتعليم الخصوصي المرتبة الأولى والميدالية الذهبية، رافعاً راية التفوق الذهني عالياً.
هذه النتائج لا تختزل في أرقام وميداليات فحسب، بل تعكس الأثر العميق للرياضة المدرسية في بناء شخصية المتعلم. فهي تساهم في تعزيز الصحة الجسدية والنفسية، وتعلم التلميذ قيم الانضباط والمثابرة والعمل ضمن الفريق، كما تساعده على التوفيق بين الدراسة والرياضة، في نموذج متكامل للتربية الشاملة. تقول سلمى، تلميذة مشاركة في المنافسات: «الرياضة علمتني كيف أنظم وقتي بين التمارين والدراسة، ومنحتني ثقة كبيرة في نفسي». ويضيف أيوب، أحد تلاميذ الثانوية التأهيلية للا سملى: «حين نلعب باسم المؤسسة وباسم فاس، نشعر بمسؤولية أكبر، وهذا يدفعنا لتقديم أفضل ما لدينا داخل الملعب وخارجه».
من جهته، يرى سعد بنيس، بطل الشطرنج، أن المشاركة في مثل هذه التظاهرات «تفتح أمام التلميذ آفاقاً واسعة، وتجعله يؤمن بأن مقعد الدراسة قد يكون منطلقاً نحو مسار رياضي وطني أو دولي». أما زميلته مريم فتؤكد أن «التشجيع الذي نتلقاه من الأطر التربوية وأولياء الأمور هو سر هذا النجاح، لأنه يجعلنا نشعر بأن مجهودنا مُقدَّر».
إن تألق الرياضة المدرسية بفاس في هذا الجيمنازياد الوطني الأول يؤكد أن المؤسسات التعليمية يمكن أن تتحول إلى مشاتل حقيقية لأبطال المستقبل، متى توفرت الرعاية والتأطير والدعم. وهو إنجاز جماعي يستحق التنويه، تشارك فيه الأطر التربوية والإدارية، وأولياء التلميذات والتلاميذ، وكل الفاعلين داخل المديرية الإقليمية لفاس.
وبين ذهبٍ يلمع وفضةٍ تبرق، تبقى الرسالة الأعمق واضحة: الرياضة المدرسية ليست محطة عابرة، بل استثمار في الإنسان، وفي جيل قادر على حمل مشعل التميز داخل الأقسام، وعلى أرضية الملاعب، وربما يوماً ما… فوق منصات التتويج العالمية.
ما هو رد فعلك؟
يحب
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0