قصة مسابقة قرآنية لأبناء الأمن عندما يتحول الخبر الرسمي إلى مادة للتأمل
الصحافة المدرسية
كنا ثلاثة تلاميذ صحفيين، (ن.م.)، (ت. س.)، وأنا (ل. ب.)، نحدق في شاشات حواسيبنا. أمامنا نص طويل، بلاغ صحفي صادر عن المديرية العامة للأمن الوطني. مهمتنا كانت بسيطة في ظاهرها: تحويل هذا البلاغ إلى مادة صحفية. لكن ما لم نتوقعه هو أن هذه الوثيقة الجافة ستتحول بين أيدينا إلى نافذة نطل منها على عالم غير الذي نعرفه عن المؤسسة الأمنية.
كنا نعتقد أن الأخبار الأمنية تنحصر في مداهمات وإحصائيات الجريمة وحركة السير. لكن هذا البلاغ كان مختلفاً. كان يتحدث عن المسابقة النهائية في حفظ وتجويد وترتيل القرآن الكريم التي نظمتها مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني بتعاون مع ولاية أمن الدار البيضاء. مسابقة لأبناء وأيتام رجال ونساء الأمن. هذا وحده كان كافياً ليغير نظرتنا.
(ن. م)، الذي كان دائم الانشغال بالجانب الميداني للعمل الصحفي، وجد في هذا البلاغ مادة دسمة للتفكير. قال لنا وقد رفع عينيه عن الشاشة: "أتعلمون؟ عندما نقرأ عن مبادرات كهذه، نكتشف أن الأمن ليس مجرد زي رسمي وشارة. الأمن هو أيضاً طفل يجلس في بيته يحفظ آيات الذكر الحكيم، وأبوه في الخدمة يؤمن الشوارع. المديرية العامة للأمن الوطني لا تتعامل مع موظفيها كأرقام، بل كأسر تمتد إلى أبنائها وأحفادها. هذه المسابقة تعني أن رجل الأمن يطمئن على فلذات كبده وهو يؤدي واجبه".
(ت. س.) التي تملك عيناً ثاقبة على التفاصيل الصغيرة، ركزت على ما ورد في البلاغ حول تكريم لجنة التحكيم. ابتسمت وهي تقول: "انظروا إلى هذا البند الصغير الذي قد يمر مرور الكرام. تكريم لجنة التحكيم التي أشرفت على الاستماع للمتسابقين في مختلف جهات المملكة. هذه اللفتة الإنسانية الدقيقة تخبرنا أن المؤسسة لا تنسى من ساهم ولو بصمت. ثم لاحظوا حضور ممثلين عن السلطات المحلية والعسكرية والأمنية إلى جانب المسؤولين المركزيين. هذا يؤكد أن مثل هذه الفعاليات تهم الجميع، وأنها لحظات تتوحد فيها مختلف مكونات الدولة خلف هدف واحد هو الاهتمام بالنشء".
أما أنا (ل. ب.) فقد توقفت عند الفقرة الأخيرة من البلاغ. تلك التي تتحدث عن رفع الدعاء للجناب الشريف في ختام الحفل. قلت لرفيقاي: "ربما يقرأ البعض هذه السطور كإجراء بروتوكولي روتيني. لكن بالنسبة لي، هذا هو جوهر القصة. هذا الدعاء يختزل معنى الوطن. أب يزكي ابنه، ومسؤول يصفق لطفل، وجميعهم يرفعون أيديهم إلى السماء بالدعاء لولي أمرهم. إنها صورة مصغرة لمغرب نتمنى أن نراه دائماً، مغرب تتضافر فيه جهود الجميع تحت مظلة واحدة، مظلة الدين والوطن".
استمرينا في قراءة البلاغ وإعادة قراءته، كل منا يلتقط زاوية مختلفة. الأطفال المشاركون الذين قدموا من مختلف المدن، الجوائز المالية والعينية التي وزعت عليهم، الرعاية الكريمة من المسؤولين. ومع كل فقرة نقرأها، كنا نكتشف أن هذه الوثيقة الرسمية ليست مجرد خبر، بل هي قصة إنسانية متكاملة.
في النهاية، أدركنا شيئاً مهماً. البلاغات الصحفية الرسمية ليست دائماً مجرد أوراق باردة. في بعض الأحيان، تحمل بين سطورها نبض الحياة. وهذا البلاغ بالتحديد حمل لنا درساً لن ننساه: أن مؤسساتنا الوطنية، ممثلة في المديرية العامة للأمن الوطني، لا تبني فقط هياكل إدارية، بل تبني أجيالاً. تبني أطفالاً يحفظون القرآن، ويتربون على حب الوطن، ويكبرون وهم يعرفون أن الدولة التي يحميها آباؤهم هي ذات الدولة التي تحتضنهم وتكافئهم وتدعو لهم. هذا هو الأمن بالمعنى الواسع، وهذا هو الوطن الذي نريد.
ما هو رد فعلك؟
يحب
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0