مركز الإمتحان بثانوية الأدارسة بفاس حين يتحول زجر الغش إلى اختبار لحماية المدرسة وتكافؤ الفرص

 0
مركز الإمتحان بثانوية الأدارسة بفاس حين يتحول زجر الغش إلى اختبار لحماية المدرسة وتكافؤ الفرص

الصحافة المدرسية

في مثل هذه المحطات التربوية الدقيقة، لا يكون الامتحان مجرد أوراق وأسئلة وأجوبة، بل يصبح تمرينا جماعيا على المسؤولية والإنصاف واحترام القانون. فنجاح الاستحقاقات الإشهادية لا يرتبط فقط بحسن إعداد المواضيع وتوفير مراكز الامتحان، وإنما يتوقف، قبل كل شيء، على ضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشحات والمترشحين، وحماية الأطر الإدارية والتربوية المكلفة بالسهر على نزاهة الامتحانات، بعيدا عن كل أشكال الضغط أو التهديد أو الانفعال غير محسوب العواقب.

في هذا السياق، شهد مركز امتحان ثانوية الأدارسة بفاس واقعة أعادت إلى الواجهة خطورة الغش في الامتحانات، وما قد يترتب عنه من توتر داخل الفضاء المدرسي، خاصة حين لا يتم استحضار أن تطبيق المساطر القانونية ليس استهدافا للتلميذ، بل حماية له ولزملائه ولصدقية الشهادة الوطنية.

وحسب مصدر مطلع، فقد رصدت لجنة مكلفة بضبط الغش، أثناء مرورها باستعمال الوسائل التقنية الخاصة، عددا من المترشحين من مستوى السنة الأولى بكالوريا، شعبة الآداب، وبحوزتهم هواتف نقالة وأجهزة إلكترونية دقيقة يشتبه في توظيفها في الغش. وعلى إثر ذلك، تم تفعيل المساطر الإدارية الجاري بها العمل، حيث جرى إخراج المعنيين من قاعة الامتحان وتحرير التقارير اللازمة في حقهم، في احترام للإجراءات المنظمة لهذه الحالات.

وأضاف المصدر نفسه أن العملية لم تمر دون توتر، إذ استدعى الأمر، بعد أخذ ورد داخل المركز، تدخل عناصر الأمن للمساعدة على إخراج المعنيين من فضاء الامتحان، قبل أن يعود بعضهم خلال الفترة الزوالية، محاولين اجتياز الاختبار رغم المقتضيات التي تحول دون ذلك بعد ضبط وسيلة غش. وأمام هذا الوضع، جرت اتصالات مع المدير الإقليمي، الذي تفاعل بشكل فوري مع الواقعة، لتلتحق بالمركز فرقة أمنية مكّنت من ضمان انطلاق الامتحان في موعده المحدد، دون المساس بحق باقي المترشحين في اجتياز اختبارهم في ظروف عادية.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد. فبعد انتهاء الامتحان وإرسال أوراق التحرير إلى المديرية، فوجئ رئيس مركز الامتحان، حسب المصدر ذاته، بوجود عدد من التلاميذ المعنيين قرب باب خروج السيارات، في وضع حمل طابع التهديد. وقد صادف خروجه وجود عناصر الأمن، التي تدخلت في حينه وفسحت له المجال لمغادرة المركز في أمان. كما تم إشعار المدير الإقليمي بما وقع، وربط الاتصال بالمسؤولين الأمنيين المختصين.

وفي تطور لاحق، نوهت مصادر تربوية بحسن استقبال رئيس الدائرة الأمنية 18 لرئيس مركز الامتحان بثانوية الأدارسة أثناء أخذ إفادته، وبالتجاوب المهني والسريع لعناصر الأمن التابعة للوفاق 18، التي تحركت من أجل ضبط وإحضار المشتبه فيهم، في إطار ما تقتضيه الأبحاث والإجراءات القانونية المعمول بها.

وتكشف هذه الواقعة، مرة أخرى، أن التصدي للغش في الامتحانات ليس إجراء إداريا معزولا، بل هو دفاع عن مبدأ جوهري في المدرسة المغربية: مبدأ تكافؤ الفرص. فكل هاتف أو جهاز إلكتروني يتم إدخاله إلى قاعة الامتحان لا يسيء فقط إلى صاحبه، بل يطعن في مجهود تلاميذ اختاروا الاعتماد على التحصيل والاجتهاد والانضباط.

وفي هذا الإطار، أشادت مصادر من داخل المؤسسة بمهنية رئيس مركز الامتحان والطاقم الإداري والتربوي المرافق له، الذين أدوا واجبهم بكل تجرد وأمانة، وحرصوا على تطبيق المساطر دون انفعال أو انتقام، واضعين نصب أعينهم حماية مصداقية الامتحان وضمان حق باقي المترشحين في اجتياز اختباراتهم في مناخ هادئ ومنصف.

وتعيد الواقعة إلى الأذهان ما أكده مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس ـ مكناس، خلال الندوة الصحفية التي انعقدت بمناسبة المجلس الإداري الأخير للأكاديمية، في معرض جوابه عن سؤال للصحافة المدرسية بشأن التدابير المتخذة لمواجهة الاعتداءات التي قد تطال أسرة التعليم أثناء أداء مهامها. فقد شدد مدير الأكاديمية على رفض جميع أشكال العنف، المادي والمعنوي، التي تستهدف مكونات منظومة التربية والتكوين، معتبرا أن الأمر يشكل خطا أحمر لا يمكن التساهل معه، سواء تعلق الأمر بالأطر الإدارية والتربوية أو بالتلاميذ. كما أكد أن المديريات الإقليمية تقوم بمؤازرة أطرها ضحايا الاعتداءات، وتوفر لهم مختلف أشكال الدعم والمساندة القانونية، حتى يؤدوا واجبهم في أحسن الظروف.

غير أن البعد الزجري، رغم أهميته، لا يكفي وحده. فهذه الفترة من السنة تتطلب قدرا كبيرا من الوعي داخل الأسر، حتى لا يتحول الامتحان إلى مصدر ضغط نفسي خانق على الأبناء. فالآباء مطالبون بمرافقة أبنائهم نفسيا وتربويا، لا بدفعهم إلى الشعور بأن الامتحان معركة مصيرية أو نهاية للعالم. فشهادة البكالوريا محطة مهمة، لكنها ليست نهاية الحياة، والنجاح الحقيقي يبدأ من غرس قيم الصدق والمسؤولية واحترام القانون.

وفي تصريحات متفرقة، عبّر ثلاثة تلاميذ من المؤسسة، عن تنويههم بالإجراءات التي اتخذتها وزارة التربية الوطنية والأكاديمية والمديريات الإقليمية من أجل زجر الغش وضمان تكافؤ الفرص. وقال أحدهم إن “التلميذ الذي يدخل الامتحان معتمدا على مجهوداته لا يمكنه إلا أن يساند كل إجراء يمنع استعمال الهواتف أو الوسائل الإلكترونية داخل القاعة، لأن الغش يظلم الجميع”. فيما اعتبر تلميذ ثان أن ردود الفعل المتشنجة “لا تخدم التلميذ ولا أسرته، وقد تحول خطأ مرتبطا بالغش إلى مشكلة أكبر بكثير”. أما تلميذ ثالث فدعا مسؤولي التعليم إلى برمجة لقاءات تواصلية مع الآباء، لتذكيرهم بأن الامتحانات، مهما كانت أهميتها، لا ينبغي تضخيمها أو تحويلها إلى ضغط يدفع بعض التلاميذ إلى اختيارات خاطئة.

إن ما وقع بثانوية الأدارسة بفاس ينبغي أن يقرأ بوصفه جرس تنبيه لا مناسبة للتشهير أو التهويل. فالمطلوب اليوم هو حماية المدرسة من الغش، وحماية الأطر من الاعتداء أو التهديد، وحماية التلاميذ أنفسهم من الانسياق وراء حلول وهمية قد تكلفهم الكثير. وبين صرامة القانون وواجب التحسيس، تظل المدرسة في حاجة إلى جبهة مشتركة تضم الأسرة والإدارة والأمن والمجتمع، حتى تمر الامتحانات في مناخ يليق بقيم الإنصاف والجدية والاستحقاق.

رابط تغطية الصحافة المدرسية لأجواء الامتحانات خلال صبيحة اليوم الأول بمركز الامتحان بالثانوية التأهيلية الأدارسة وتصريحات بعض أولياء الأمور المنوهة باعتماد الوزارة لآلة كشف الغش ودعوتهم التلاميذ للاعتماد على أنفسهم ضمانا لتكافؤ الفرص

https://www.instagram.com/reel/DZCVqznjUCN/?igsh=MWVzcjB5d2Zqa2hlOA==

ما هو رد فعلك؟

يحب يحب 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0