التاريخ يصغي… والتلاميذ يحكون: فاس تحتفي بالوحدة من قلب مؤسسة التفتح الفني سيدي محمد بن يوسف

 0
التاريخ يصغي… والتلاميذ يحكون: فاس تحتفي بالوحدة من قلب مؤسسة التفتح الفني سيدي محمد بن يوسف

الصحافة المدرسية

نحن ثلاثة تلاميذ صحفيين من فاس، حضرنا هذا الاحتفال الوطني، مساء يوم الخميس 13 نونبر 2025، من قلب القاعة داخل مركز التفتح الفني والأدبي سيدي محمد بن يوسف، ذلك المكان الذي كان يوماً منزل الملك الراحل محمد الخامس، رمز التحرر وبدايات استقلال المغرب. منذ أن وطئت أقدامنا عتبته شعرنا بأننا ندخل مساحة لها ذاكرة، وأن كل خطوة داخلها تحكي جزءاً من قصة الوطن.

ورغم صغر سنّنا، شعرنا بأن مهمتنا مسؤولية. لذلك توزعنا على جنبات القاعة دون إثارة الانتباه. اخترنا أن نكون عيوناً هادئة وسط الحدث، ندوّن كل تفصيلة في دفاترنا الصغيرة ونلتقط الصور بهواتفنا بحذر واحترام. لم نكن نريد أن نشوّش على أحد، فقط كنّا نبحث عن كل لحظة تستحق أن تُروى. كنا نتنقل بين المقاعد بصمت جميل، وكأننا مراسلون محترفون وسط حدث وطني كبير.

أول ما أثّر فينا كان دخول مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين. حضوره بثّ في القاعة اتساعاً خاصاً. حين توجه للمنصة لمخاطبة الحضور، أحسسنا بأن كل الأنفاس توقفت للحظة. كان يتحدث بصدق وحرارة، وحين قال: «المغرب في صحرائه، والصحراء في مغربها»، شعرنا وكأن الجملة تنزل بثقلها الجميل على المكان. رأينا بعض التلاميذ يبتسمون، وبعض الأساتذة يومئون برؤوسهم. كانت لحظة وطنية حقيقية.

ثم جاءت كلمة الأستاذة خديجة السهبي، رئيسة جمعية مديرات ومديري الثانويات. كلامها كان قريباً منا، من لغتنا نحن التلاميذ. حين وصفت هذا اليوم بأنه «يوم أغرّ… تحت شعار وطن واحد، تاريخ مجيد ومستقبل واعد»، شعرنا بأن الاحتفال ليس مجرد مناسبة بل درس مكتوب بالصدق والانتماء.

ولم يفُتنا أيضاً الاستقبال الدافئ الذي خصّتنا به مديرة مركز التفتح الفني سيدي محمد بن يوسف. رحبت بنا وأكرمتنا وكأننا ضيوف مهمون، وقدّمت لنا مكاناً لنشتغل بحرية. لم نتوقع أن يعاملنا الكبار بهذه الجدية، وكان ذلك في حدّ ذاته درساً في الثقة.

ثم ظهرت على المنصة مقدمّتا الحفل: الأستاذة فريدة كساني، علمنا بأنها مكلفة بالتواصل في المديرية، والأستاذة وداد بنجلون، من ثانوية عبد السلام بن مشيش. كانتا، بلباسهما المغربي المرمز للوطن، تحركان البرنامج بانسجام وأناقة، وكأنهما امتداد طبيعي لروح الحفل. كانتا حاضرتين بقوة، لا يكتفيان بالتقديم بل يضفيان على كل فقرة إحساساً إضافياً.

أما التلميذات والتلاميذ… فقد أبهرونا كما لم نتوقع. كل من صعد المنصة كان يحمل شيئاً من الوطن في صوته أو أدائه. المسرحية التي تناولت قضية الصحراء المغربية أدّيت بإتقان مذهل. جلسنا نراقب ونكتب ونحن نكاد ننسى أننا صحفيون، فقد استسلمنا للحظة. الإلقاء، التعبير، الثقة… كل شيء جعل المسرحية وكأنها درس في الوطنية أكثر منها عرضاً.

وبين الفقرات، جاء الثنائي الذي أدّى أغاني ناس الغيوان، وكانت لحظة استثنائية. علمنا أن كونفدرالية جمعيات الآباء بفاس هي التي اقترحت هذا اللون الفني، فصفّقنا لهم في قلوبنا. حين انطلقت الأغنية الأولى، اهتزت القاعة كما لو أن الجميع كان ينتظر هذه اللحظة. غنّى الثنائي بروح شبابية أصيلة، فرددنا معهم، والتقطنا صوراً كثيرة لوجوهٍ مندمجة مع الإيقاع.

كان المكان يزيد من عمق كل شيء. هذا البيت الذي كان مقرّاً لسكن الملك محمد الخامس، عاد ليحتضن أبناء جيل يؤمن بالوحدة الوطنية وبمستقبل أفضل. كان تداخل التاريخ والإبداع أقوى مما تخيلنا، وكأن المكان نفسه يبتسم لما يراه.

وبصفتنا تلاميذ صحفيين، شعرنا بأن دورنا اليوم لم يكن مجرد تغطية، بل مشاركة في صناعة ذاكرة صغيرة ستبقى. الصحافة المدرسية، كما فهمنا اليوم، ليست هواية، بل جسر بين التلميذ والتلميذ، وبين المؤسسة والمجتمع، وبين الماضي والمستقبل. خرجنا من المكان ودفاترنا ممتلئة، لكن الأهم أن قلوبنا كانت ممتلئة أكثر.

غادرنا الحفل ونحن نقول لبعضنا: لقد عشنا اليوم لحظة وطن… وكتبناها أيضاً

ما هو رد فعلك؟

يحب يحب 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0