حين تتكلم البيئة بلسان التلاميذ: من إعدادية الفرفارة الرائدة بمديرية مولاي يعقوب ارتفع اللواء الأخضر

 0
حين تتكلم البيئة بلسان التلاميذ: من إعدادية  الفرفارة الرائدة بمديرية مولاي يعقوب ارتفع اللواء الأخضر

الصحافة المدرسية

لم نكن نشاهد مجرد فيديو توثيقي، بل كنا نعيش لحظة تربوية كاملة التفاصيل. شاشة صغيرة، لكنها فتحت أمامنا كَوكَباً من القيم، والأصوات، والألوان، والمسؤولية. من ثانوية الفرفارة الإعدادية، يوم الخميس 08 يناير 2026، تابعنا حفل رفع شارة اللواء الأخضر الجهوي، فشعرنا نحن التلاميذ الصحفيين بأكاديمية فاس مكناس أن البيئة لم تعد درساً في كتاب، بل ممارسة يومية، وحلماً جماعياً، ورسالة تُبنى داخل المدرسة وتخرج منها إلى المجتمع.

من خلال هذا الحفل، الذي نظمته الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس مكناس بتنسيق محكم مع المديرية الإقليمية بمولاي يعقوب ومؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، بدت المدرسة العمومية في أبهى صورها: تنظيم دقيق، استقبال دافئ، وبرنامج غني جمع بين التتويج، والفن، والتربية البيئية. تتويج 61 مؤسسة ابتدائية، إلى جانب الاحتفاء بالفائزين وطنياً في الدورة الثالثة والعشرين من مسابقة الصحفيين الشباب من أجل البيئة، جعلنا ندرك حجم العمل الذي يُنجَز بصمت داخل المؤسسات التعليمية.

أكثر ما شدّ انتباهنا، نحن التلاميذ الصحفيين، هو الانسجام الواضح بين مختلف المتدخلين، خاصة الشراكة العميقة بين وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ومؤسسة محمد السادس لحماية البيئة. شراكة لا تكتفي بالشعارات، بل تُترجم إلى برامج عملية، في مقدمتها برنامج المدارس الإيكولوجية الذي انطلق سنة 2006، ويستمر اليوم بنَفْسِ النَّفَس، وبنفس الإيمان بدور التلميذ كفاعل في التنمية المستدامة.

كلمة السيدة اعتماد الزاهر، ممثلة مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، لامستنا بعمق. حين تحدثت عن أكثر من عشرين سنة من العمل المتواصل لتوعية الأطفال والشباب، وعن تشجيعهم على السلوكيات البيئية الإيجابية، شعرنا أن المؤسسة تراهن علينا فعلاً، لا كمستفيدين فقط، بل كصنّاع تغيير. وتأثرنا كثيراً باستحضارها لكلمة صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، التي أكدت أن برامج المدارس الإيكولوجية والصحفيين الشباب من أجل البيئة تمنحنا فرصة العمل الفعلي من أجل بيئتنا، وتطوير حسّنا النقدي، والمساهمة في بناء وعي جماعي يحمل الأمل والابتكار لمستقبل المغرب وإفريقيا.

الأرقام التي قُدّمت لم تكن جافة في نظرنا، بل كانت دليلاً على اتساع الحلم: 1200 مدرسة منخرطة، اشتغال على محاور الماء والطاقة والنفايات، 11 مؤسسة بجهة فاس مكناس رُفِع فوقها اللواء الأخضر، إلى جانب مدارس نالت الشهادتين الفضية والبرونزية. كل ذلك جعلنا نفهم أن الاستدامة ليست تتويجاً عابراً، بل التزاماً متجدداً، ومسؤولية مستمرة.

لكن اللحظة التي أسرت قلوبنا حقاً كانت تلك التي ظهرت فيها الثانوية الإعدادية الفرفارة. جمال الفضاء، نظافة المرافق، تناغم الألوان، ثم الطريقة الرائعة التي قدّم بها التلاميذ مؤسستهم. شاهدنا منتجات النادي البيئي، واطلعنا على مشاريعهم، واستمعنا إلى عروض فنية صادقة، شعرنا معها بالفخر. لم يكن الأداء متكلفاً، بل نابعاً من إيمان حقيقي بالقضية البيئية. هنا فهمنا كيف يمكن للمدرسة أن تكون جميلة، وملهمة، ومؤثرة في الآن نفسه.

كلمة مدير الأكاديمية الجهوية جاءت لتؤكد هذا الإحساس. تنويهه بحسن التنظيم، وبفصاحة التلميذات والتلاميذ، وبجودة العروض الفنية، لم يكن مجاملة، بل اعترافاً بدور الحياة المدرسية كركيزة أساسية في إصلاح المنظومة. شدّد المدير على أن مشروع البيئة يزرع قيماً تبقى، وأن التتويج ليس نهاية الطريق، بل بداية مسؤولية أكبر، خاصة بالنسبة للمؤسسات الحاصلة على اللواء الأخضر، التي أصبحت مطالبة بالحفاظ على هذا العهد مع البيئة.

من زاويتنا كتلاميذ صحفيين، رأت عائشة في هذا الحفل دليلاً على أن صوت التلميذ مسموع حين يقترن بالفعل، بينما اعتبر يوسف أن العمل البيئي داخل الأندية المدرسية يمنح للتعلم معنى حقيقياً. أحمد توقف عند أهمية الربط بين التعلمات والحياة المدرسية، أما آية فعبّرت عن إعجابها بكيفية تحويل القيم البيئية إلى سلوك يومي داخل المدرسة وخارجها.

نغلق الفيديو، لكن الرسالة تبقى مفتوحة. من الثانوية الإعدادية الفرفارة، تعلمنا أن حماية البيئة لا تحتاج لبطولات خارقة، بل وعياً صغيراً يكبر كل يوم. رسالتنا إلى كل التلميذات والتلاميذ: اعتنوا بمدارسكم، بمياهكم، بأشجاركم، وبكوكبكم. البيئة ليست موضوع مباراة أو تتويج فقط، بل أسلوب حياة، ومسؤولية جيل كامل يكتب اليوم مستقبل الغد.

ما هو رد فعلك؟

يحب يحب 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0