حين تصبح المدرسة درعاً للسلامة الطرقية: قراءة تلاميذية في الشراكة الجهوية بفاس مكناس بين نارسا والأكاديمية
الصحافة المدرسية
لم يشارك التلاميذ الصحفيون حضورياً في اللقاء الجهوي لتكوين المكونين في مجال التربية على السلامة الطرقية، الذي نظمته الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة فاس مكناس بشراكة مع الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية بالجهة، بل اطّلعوا على مضامينه من خلال التسجيل المصوّر الذي وثّقه أستاذ الصحافة المدرسية. كانت لحظة مشاهدة هادئة في ظاهرها لكنها مشحونة بإحساس عميق بالمسؤولية، خاصة حين ظهرت أمامهم أرقام موجعة تشير إلى أن حرب الطرق بالمغرب تتسبب في أكثر من أربعة آلاف قتيل سنوياً، من بينهم 231 طفلاً دون سن الرابعة عشرة بنسبة تفوق أحد عشر في المئة من مجموع الضحايا. خلال النقاش بينهم، فهم هؤلاء التلاميذ أن اشتغال الأكاديمية والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية بالجهة لا يندرج في إطار برنامج ظرفي، بل في إطار مسار تربوي استراتيجي يروم حماية التلميذات والتلاميذ داخل فضاء المدرسة وخارجها، خاصة في جهة تضم أكثر من مليون متعلم.
شكلت كلمة مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، الدكتور فؤاد ارواضي، إحدى اللحظات التي توقف عندها التلاميذ مطولاً بعد الاستماع إليها. تحدث المدير بلهجة واضحة عن ضرورة الاستثمار في العمل التربوي الموجه إلى الطفولة واليافعين من أجل ترسيخ ثقافة احترام الطريق، ودعا إلى مضاعفة الحملات التحسيسية داخل المؤسسات التعليمية وفي محيطها، والعمل على تغيير السلوكات السلبية المرتبطة باستعمال الفضاء الطرقي. وأكد على أهمية الأندية التربوية للسلامة الطرقية داخل المؤسسات، واعتبرها ورشاً تربوياً أساسياً، كما شدد على الرهان المتعلق بتوسيع مشروع الشهادة المدرسية للسلامة الطرقية داخل السلك الإعدادي، والرفع من عدد التلاميذ المستفيدين منها باعتبارها مساراً تعليمياً يربط المعرفة بالممارسة والسلوك.
كما توقّف التلاميذ عند مداخلة أحمد أيماز، المدير الجهوي للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية بجهة فاس مكناس، الذي وصف الوضع المروري في البلاد بكونه حرباً حقيقية تستنزف الأرواح كل عام. وأوضح أن الوكالة، منذ تأسيسها سنة 2020، جعلت من التربية الطرقية محوراً استراتيجياً في تدخلاتها، وأن تنظيم هذه الدورة التكوينية موجّه إلى منشطي أندية السلامة الطرقية بالمؤسسات التعليمية، لأن التلاميذ يمثلون سفراء أسرهم داخل الطريق، وهم في حاجة إلى تكوين يتيح لهم استعماله بوعي واحترام. وأبرز أن هذا اللقاء أسفر عن إحداث عشرة أندية جديدة للسلامة الطرقية جرى دعمها بعدة لوجستيكية وبيداغوجية لتعزيز دورها في التحسيس والتوعية.
وأشار المدير الجهوي أيضاً إلى مشروع المدرسة الآمنة، الذي يهدف إلى وضع حواجز واقية وممرات منظمة أمام المؤسسات التعليمية. وأعلن أن خمس عشرة مؤسسة بجهة فاس مكناس ستستفيد خلال شهر يناير من تجهيزات داعمة لحماية التلاميذ أثناء عبور الطريق، كما تحدث عن شراكات تجمع الوكالة بالجماعات الترابية من أجل تحسين التشوير والبنية الطرقية قرب المدارس. وأكد أن حماية التلاميذ مسؤولية مشتركة بين مختلف المتدخلين، وأن دعم الجماعات الترابية بنسبة خمسين في المئة من تكلفة المشاريع يأتي لترسيخ هذا البعد التشاركي.
كما قدّمت هدى الزوهري، رئيسة قطاع التربية والوقاية الطرقية بالوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، رؤية تربوية متكاملة حول الدور التعليمي لأندية السلامة الطرقية والأنشطة الموازية المرتبطة بها. وأوضحت أن هذه الأندية تشكل فضاءً للتكوين السلوكي والمعرفي، حيث يتعلم التلاميذ مبادئ الاستعمال السليم للطريق حتى يصبحوا مواطنين واعين بحقهم في الحياة وبمسؤوليتهم داخل الفضاء العام. وتحدثت عن مشروع الشهادة المدرسية للسلامة الطرقية الموجه لتلاميذ السنة الثالثة إعدادي، الذين يلجون منصة رقمية عبر منظومة مسار، ويتلقون دروساً في التربية الطرقية قبل اجتياز اختبار يضم خمسين سؤالاً للحصول على شهادة تترجم هذا المسار التعليمي إلى مكتسب فعلي.
وخلال مشاهدة التسجيل، عبّر التلاميذ الصحفيون عن أحاسيس قوية تجاه الأرقام والمعطيات المعروضة. قال أيمن إن أكثر ما أثر فيه هو عدد الأطفال الذين يفقدون حياتهم سنوياً، وأضاف أن إدراك هذا الواقع يجعله يشعر بأن الموضوع يمس كل تلميذ يخرج من باب المدرسة نحو الطريق. أما نادية فاعتبرت أن الشراكة بين الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية بالجهة تمثل ضمانة حقيقية لحماية التلاميذ، وأكدت أن مشروع الشهادة المدرسية يمنح المتعلمين فرصة للتحول من مستهلكين للمعلومة إلى فاعلين واعين في الفضاء الطرقي. في حين ركز حمزة على أهمية أندية السلامة الطرقية داخل المؤسسات، وقال إن هذه الأندية تساهم في تغيير الذهنيات، وإن الأنشطة التطبيقية المرتبطة بمحاكاة العبور واستعمال الدراجة تجعل التربية الطرقية جزءاً من الحياة المدرسية اليومية.
وقد شكل توزيع العدة البيداغوجية والوسائل اللوجستيكية لحظة ذات دلالة خاصة داخل اللقاء، كما ظهرمن خلال الصور التي شاهدها التلاميذ. فقد تم تمكين الأندية من دراجات هوائية وخوذات واقية، وتلفازات ولوحات رقمية، وعلامات تشوير، إضافة إلى حامل رقمي يضم موارد ووسائل لتنشيط الورشات، وهو ما يعزز قدرة هذه الأندية على تحويل التوعية النظرية إلى ممارسات تربوية عملية داخل المؤسسات التعليمية.
وفي ختام تغطيتهم الصحفية المدرسية، صاغ التلاميذ رسالة إلى زملائهم في جهة فاس مكناس. أكدوا أن الطريق ليست مجالاً للتهور، وأن احترام قوانينها حماية للذات وللآخرين، ودعوا إلى جعل التربية الطرقية جزءاً من ثقافة المدرسة والحياة اليومية. كما عبّروا عن أملهم في أن تواصل الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية بالجهة هذا المسار المشترك، حتى يصبح وعي التلاميذ بالسلامة الطرقية قوة واقعية تساهم في تقليص أرقام الضحايا، وتفتح أفقاً جديداً لحياة مدرسية آمنة ومسؤولة.
ما هو رد فعلك؟
يحب
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0