تعليق الدراسة بتاونات : قرار وقائي تفرضه الجغرافيا وتقلبات الطقس

 0
تعليق الدراسة بتاونات : قرار وقائي تفرضه الجغرافيا وتقلبات الطقس

بقلم رشيد-  تلميذ صحفي من تاونات

لم تكن التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفها إقليم تاونات خلال الأيام الماضية مجرد أمطار عابرة، بل جاءت مصحوبة باضطرابات جوية حادة رفعت منسوب القلق لدى الأسر، خاصة في المناطق القروية والجبلية. طرقات موحلة، أودية متدفقة، ونشرات إنذارية متتالية… مشهد مناخي استثنائي جعل السلامة أولوية قصوى، وفرض على مختلف المتدخلين اتخاذ قرارات استباقية لحماية الأرواح.

في هذا السياق، أعلنت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتاونات عن تعليق الدراسة أيام الإثنين والثلاثاء والأربعاء 02 و03 و04 فبراير 2026، استناداً إلى النشرة الإنذارية رقم 32/2026 الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، وتنفيذاً لتوجيهات خلية اليقظة الإقليمية. قرار جاء، كما أوضح المدير الإقليمي في حواره مع موقع القناة الثانية، ثمرة لتعبئة مستمرة ويقظة دائمة في التعامل مع التقلبات المناخية.

خلال الأيام الماضية، عرف الإقليم تساقطات مطرية كثيفة رفعت منسوب عدد من الأنهار والوديان، وفي مقدمتها حوض وادي ورغة، إلى جانب أودية موسمية تخترق دواوير ومناطق وعرة. هذه الوضعية تشكل خطراً حقيقياً على التلميذات والتلاميذ، خصوصاً أولئك الذين يقطعون مسافات طويلة سيراً على الأقدام أو يعبرون قناطر ومسالك ترابية قد تتحول في لحظات إلى نقاط تهديد مباشر. ومع توقع استمرار الاضطرابات الجوية خلال اليوم والأيام المقبلة، يصبح التنقل اليومي إلى المؤسسات التعليمية مجازفة غير محسوبة العواقب.

كتلميذ صحفي ضمن فريق الصحافة المدرسية بأكاديمية فاس مكناس، أرى أن قرار تعليق الدراسة لم يكن فقط قراراً إدارياً، بل موقفاً إنسانياً ووقائياً يحسب للمديرية الإقليمية ولكل المتدخلين. فحماية المتعلمين والأطر التربوية والإدارية تظل فوق أي اعتبار زمني أو برامجي، خاصة وأن التأكيد كان واضحاً على تدارك الحصص الدراسية لاحقاً في ظروف آمنة.

هذا الرأي يتقاسمه عدد من التلاميذ. يقول حمزة إن “القرار جنّبنا مخاطر حقيقية، فبعض زملائنا يعبرون الأودية للوصول إلى المدرسة، ومع هذه الأمطار كان الخطر كبيراً”. أما فاطمة الزهراء فترى أن “تعليق الدراسة أعطى رسالة طمأنة للأسر، وأكد أن سلامة التلميذ تأتي أولاً”. فيما تؤكد عائشة أن “المدرسة ليست معزولة عن محيطها، وعندما تكون الطبيعة قاسية يجب أن نكون أكثر حذراً ووعياً”.

بين جغرافيا صعبة وتقلبات مناخية متسارعة، يبرز قرار تعليق الدراسة بتاونات كاختيار عقلاني ومسؤول، يعكس ثقافة استباقية في تدبير الأزمات. ويبقى التحدي المطروح مستقبلاً هو تعزيز البنيات التحتية، وتأمين المسالك المدرسية، حتى لا تتحول فصول الشتاء القادمة إلى مصدر قلق متجدد. فهل تشكل هذه التجربة منطلقاً لنقاش أوسع حول المدرسة القروية وسلامة المتعلمين في مواجهة التغيرات المناخية؟

ما هو رد فعلك؟

يحب يحب 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0