الصحراء المغربية بعيون تلاميذ فاس: الصحافة المدرسية تفتح نقاشاً شبابياً حول ندوة ثانوية ابن عربي

 0
الصحراء المغربية بعيون تلاميذ فاس: الصحافة المدرسية تفتح نقاشاً شبابياً حول ندوة ثانوية ابن عربي

الصحافة المدرسية

في جلسة ودية داخل منزل أحد التلاميذ، اجتمع خمسة تلاميذ صحفيين ينتمون إلى المديرية الإقليمية بفاس، يحمل كل واحد منهم دفتراً وأقلاماً وكثيراً من الحماس، لمشاهدة التسجيل الكامل للندوة العلمية التي احتضنتها ثانوية ابن عربي التأهيلية بالمرجة، يوم السبت 8 نونبر 2025، حول الصحراء المغربية. لم يكن الاجتماع مجرد متابعة تقرير أو تفريغ مضمون، بل كان تجربة صحفية صادقة تحاول ملامسة عمق فكرة أن جيل التلاميذ قادر اليوم على أن يكتب، يناقش، ويُسهم في الوعي الوطني.

كانت البداية مع لحظة التركيز الشديد التي ظهرت على وجوههم بمجرد أن ظهرت شاشة التسجيل تنقل تفاصيل الندوة، بدءاً من افتتاحها وصولاً إلى مداخلات الأساتذة الباحثين. وقد لفت انتباههم، كما أجمعوا، جودة التنظيم وروعة التقديم والتسيير. فقد بدا أن كل شيء كان مدروساً بعناية، من طريقة استقبال الضيوف إلى ضبط فقرات اللقاء، وهو ما نقلته كاميرا أستاذ الصحافة المدرسية التي التقطت أدق لحظات التفاعل داخل القاعة. وهو ما جعل المتابعة أكثر سلاسة، وأبرز القيمة العلمية للحدث.

أحمد، وهو أكثرهم تعلقاً بالتاريخ، قال إن مداخلة الدكتور أنس أقصبي جعلته يكتشف أبعاداً جديدة في موضوع المسيرة الخضراء، مؤكداً بإعجاب: “لم أفهم من قبل كيف يتحول التاريخ إلى سند سياسي… لقد شعرت بأن جذور البيعة ليست مجرد معطيات، بل صلة تربط الماضي بالحاضر”. أما ياسين فوجد ضالته في الجانب القانوني عندما شرح الدكتور محمد عاشور مفهوم الحكم الذاتي وتعدد جذوره، وقال وهو يقلب ملاحظاته: “هذه المراجع الدولية مهمة للغاية… نحن التلاميذ نحتاج أن نفهم ما يقال قانونياً وليس فقط سياسياً”.

ندى عبّرت بطريقة هادئة ولكن عميقة، فاعتبرت أن الربط الذي قام به الباحث علي لقصب بين التنمية والدبلوماسية كان “مفاجئاً ومقنعاً”، مضيفة أن النموذج التنموي بالأقاليم الجنوبية “أصبح دليلاً عملياً يحرك النقاش وليس مجرد كلام نظري”. فيما أكدت عائشة أن الندوة في جوهرها كانت درساً في المواطنة، قائلة: “كم هو جميل أن تحتضن مؤسسة تعليمية مثل ابن عربي هذا النقاش الوطني… نحن أيضاً جزء من هذه القصة”. أما جيهان فركزت على نوعية الحضور الذي نقلته الكاميرا بدقة: أساتذة، ضباط أمن، منتخبون، محامون، أطباء، تلاميذ، وممثلو جمعية الآباء. وقالت: “هذا يعطي للحدث قيمة أكبر… ويعطينا نحن التلاميذ الصحفيين مسؤولية أكبر في نقل هذا الوعي”.

ومع توالي المشاهد، كان التفاعل الذي التقطته الكاميرا يثير انتباههم؛ الأسئلة الدقيقة، الإنصات المركز، الحماس في العيون، كلها مؤشرات جعلت التلاميذ يشعرون بأن الندوة ليست مناسبة عابرة، بل لحظة وعي جماعي تستحق أن تصل إلى كل المؤسسات التعليمية. وقد اتفقوا على أن دور الصحافة المدرسية لم يعد مجرد كتابة خبر أو تصوير نشاط، بل أصبح عملاً معرفياً يساعد في تبسيط القضايا الوطنية وتوجيه النقاش داخل الوسط المدرسي.

قبل أن يطوي التلاميذ دفاترهم، أدركوا أنهم لم يشاهدوا فقط ندوة، بل عاشوا تجربة تعلم مشتركة جعلتهم أكثر ارتباطاً بقضية الصحراء المغربية، وأكثر اقتناعاً بأن القلم المدرسي قادر على المساهمة في بناء وعي جديد. لقد خرجوا بإحساس واحد: أن الصحافة المدرسية ليست امتداداً صغيراً للصحافة المهنية، بل مدرسة قائمة بذاتها لإنتاج جيل يعرف، يحلل، ويناقش بشجاعة ومسؤولية.

ما هو رد فعلك؟

يحب يحب 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 1