الجمعية والمعهد يُطلقان مسار التكوين في الذكاء الاصطناعي…والتلاميذ الصحفيون يحكون التفاصيل
الصحافة المدرسية
لم يكن يوم الأربعاء 12 نونبر 2025 يوماً عادياً بالنسبة لنا نحن التلاميذ الصحفيين، رغم أننا لم نحضر اللقاء مباشرة. ما شاهدناه عبر التسجيل الكامل للقاء التواصلي والورشة التفاعلية التي جمعت جمعية فضاء التنمية المستدامة بالمعهد الوطني للابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، كان كافياً ليجعلنا نعيش الحدث لحظة بلحظة، ونشعر بأننا داخل القاعة، نستمع، نتفاعل، ونتأمل ملامح مستقبل يتشكّل أمامنا.
منذ اللقطات الأولى، بدا واضحاً أن ما جرى في الفضاء المتعدد الوظائف للمرأة «الأمل» لم يكن مجرد نشاط عابر. فالحضور الوازن للشباب، تفاعلهم، وأسلوب طرحهم للأسئلة منح اللقاء روحاً خاصة. ورغم أننا تابعنا كل ذلك من خلف الشاشة، شعرنا كما لو أن أصواتهم تصلنا مباشرة، وأن حماسهم يعبر المسافة ليصنع في داخلنا إحساساً بأن المغرب يعيش لحظة فارقة في مسار التحول الرقمي.
أول ما شدّ انتباهنا في التسجيل كانت كلمة السيدة حليمة الزومي، رئيسة جمعية فضاء التنمية المستدامة. تحدثت بحرارة عن مسؤولية الجمعية في مرافقة الشباب نحو مهارات المستقبل، مؤكدة أن الاتفاقية الموقعة مع المعهد ليست مجرد شراكة تقنية، بل مشروع مجتمعي يهدف إلى تأهيل 200 شابة وشاب ضمن برنامج Pathacks. ونحن نسمعها من خلف الشاشة، بدت كلماتها وكأنها رسالة مفتوحة لكل شباب المغرب: المستقبل يبدأ من المعرفة.
ثم ظهر في التسجيل السيد عبد اللطيف بلمقدم، رئيس المعهد الوطني للابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، وهو يقدم رؤية عملية وعميقة في آنٍ واحد. تحدث عن البرامج التي يشتغل عليها المعهد في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وعن أهمية إتاحة التكوين للشباب حتى لا يبقى المغرب مستهلكاً للتكنولوجيا فحسب، بل فاعلاً فيها. كنا نستمع إليه ونسجّل ملاحظاتنا، مستشعرين أن خطابه ليس موجهاً للحاضرين فقط، بل لكل من يحلم بمكان في المستقبل الرقمي.
لكن اللحظة التي أثّرت فينا أكثر عند مشاهدة التسجيل كانت الورشة التفاعلية. شاهدنا الشباب يطرحون أسئلة دقيقة حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، ومسارات التكوين، وفرص الشغل في المجالات الرقمية. ورغم أننا لم نكن هناك، شعرنا بأن حرارة النقاش تصل إلينا. بدا لنا المشهد درساً عملياً في التفكير النقدي، وفي الجرأة على طرح الأسئلة التي تصنع المعرفة.
ومن خلال التسجيل، لاحظنا أيضاً الحضور الإعلامي المميز لطاقم Universitatv، الذين نقلوا الحدث بعدسة احترافية، مما أتاح لنا ولغيرنا من التلاميذ الصحفيين فرصة متابعة اللقاء وكأننا نعايشه من داخل القاعة. لقد أدركنا ونحن نتابع عملهم أن الإعلام الجاد يمكن أن يفتح المجال أمام فئات واسعة للاستفادة من التكوينات واللقاءات، حتى لمن لم يستطع الحضور.
وبين تسجيل وآخر، وفي كل مرة نعيد فيها مشاهدة المداخلات أو النقاشات، شعرنا بأن هذا النوع من المبادرات يجب أن يُعمّم، وأن كل مدرسة في المغرب تحتاج إلى فضاءات مماثلة تضع التلميذ في قلب التحول الرقمي. لقد تعلمنا الكثير، ليس فقط عن الذكاء الاصطناعي، بل عن معنى الالتزام، وعن قيمة الحوار، وعن قدرة الشباب على أن يكونوا قوة اقتراح قبل أن يكونوا مستفيدين.
وعندما أنهينا مشاهدة التسجيل، لم نغلق الدفاتر بل فتحنا أسئلة جديدة: كيف يمكن للمدرسة أن تكون جزءاً من هذا المسار؟ كيف يمكن للصحافة المدرسية أن تواكب هذه الثورة الرقمية؟ وكيف يمكننا نحن، التلاميذ الصحفيين، أن نكون جسراً بين مثل هذه المبادرات وبين زملائنا الذين يحتاجون إلى معرفة، وإلى أمل، وإلى اتجاه واضح؟
لقد أثبت لنا هذا اللقاء، حتى ونحن نشاهده عن بُعد، أن الذكاء الاصطناعي ليس مفهوماً معقداً بقدر ما هو فرصة. فرصة لتعلّم مهارات جديدة، ولتغيير المسار، ولأن يؤمن كل شاب أن مستقبله يبدأ من قرارٍ بسيط: أن يتعلم.
وهذه كانت رسالتنا الأهم… رسالة شاهدناها عبر الشاشة، لكنها وصلت إلى قلوبنا بوضوح.
ما هو رد فعلك؟
يحب
0
لا يعجبني
0
حب
1
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0