وطنٌ ينبض في ساحة ثانوية ابن الهيثم بفاس: ذكرى المسيرة الخضراء بعيون الصحافة المدرسية
الصحافة المدرسية
في لحظة تاريخية زادها القرار الأممي 2797 وهجاً وعمقاً، وتزامناً مع الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، احتضنت الثانوية التأهيلية ابن الهيثم بفاس مساء الأربعاء 5 نونبر 2025 احتفالاً وطنياً كبيراً جمع مئات التلميذات والتلاميذ والأطر الإدارية والتربوية وأعضاء جمعية الآباء في مشهد وطني يعكس قوة الارتباط بالوطن واستحضار أعظم صفحات تاريخه.
كانت الانطلاقة على الساعة الثالثة والنصف بعرض تربوي متميز من تأطير أساتذة مادة الاجتماعيات: الأستاذ زهير المبروك، والأستاذ محمد عطروش، والأستاذة فدوى الوديع، تحت عنوان: “المسيرة الخضراء المظفرة… دعوة للفهم والمواطنة”، وهو عرض فسّر الجذور التاريخية لقضية الصحراء المغربية، واستعرض تفاصيل الملحمة الوطنية التي وحّدت المغاربة في السادس من نونبر 1975، وصولاً إلى المبادرات الدبلوماسية الرائدة التي تُوّجت باعتماد مجلس الأمن لمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع المفتعل في الصحراء. وقد اختُتم العرض بنقاش تفاعلي شارك فيه 150 تلميذة وتلميذاً.
ومع حلول الرابعة والنصف، تحولت ساحة المؤسسة إلى لوحة وطنية نابضة بالألوان. تلاميذ يرفعون الأعلام المغربية، وآخرون يرتدون قمصان المنتخب الوطني، فيما حملت مجموعة ثالثة بالونات حمراء كُتب عليها “المغرب” و“Morocco” باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية. وفي لحظة خاطفة امتزج فيها التاريخ بالعاطفة، اهتزّت ساحة المؤسسة على وقع زغرودة مغربية خالصة أطلقتها إحدى الأستاذات، فتجاوبت معها حناجر التلميذات بحماسة جماعية شكلت لوحة فنية مفعمة بالانتماء، ومنحت اللحظة عمقاً وطنياً يضاهي رمزية المسيرة الخضراء نفسها.
وفي خضم هذا الزخم الوطني الذي عمّ أرجاء المؤسسة، تولّى الأستاذ خالد هجلي، مرتدياً الزي الصحراوي الأصيل، تنشيط فقرات الحفل بروح تجمع بين الوقار والحماسة. وبصوت يحمل نبرة الفخر، ذكّر الحاضرين بأنهم لا يستعيدون مجرد حدث تاريخي، بل يلامسون جزءاً من الهوية المغربية التي صاغت وجدان أجيال بأكملها، مؤكداً أن ملحمة المسيرة الخضراء ستظل شاهدة على وحدة المغاربة والتحامهم الدائم بالعرش العلوي.
هذه الأجواء المفعمة بانتماء صادق تعززت بكلمة مدير المؤسسة، السيد عبد المجيد اليوسفي، الذي شدّد على القيمة الرمزية العميقة التي أضفاها القرار الأممي الأخير على الاحتفال هذا العام، معتبراً أن ما يعيشه المغرب اليوم هو لحظة مفصلية تعكس حكمة القيادة ورسوخ عدالة القضية الوطنية. وقد بدا الانسجام واضحاً بين حديثه وبين ما يختلج في صدور التلميذات والتلاميذ من فخر صريح، تجلّى في هذا الاحتفال الذي جمع المدرسة بمحيطها الأسري والمجتمعي.
ولم يفت جمعية آباء وأمهات وأولياء التلاميذ أن تعبّر عن اعتزازها بالمشهد، مشيرة إلى أن هذه المناسبة ليست مجرد طقس سنوي، بل فرصة تربوية لتربية الناشئة على قيم المواطنة الحقة وروح التضامن ومكانة المغرب في محيطه الإقليمي والدولي. وقد شكّل حضور الجمعية الداعم إضافة نوعية للحدث، بما يعكس علاقة صحية بين المؤسسة وأسر المتعلمين.
وفي تفاعل حيّ مع الفقرات الفنية والتربوية، قدّم عدد من التلميذات والتلاميذ مداخلات متميزة، من بينها كلمتان باللغتين الإنجليزية والإسبانية، ثم حوار مسرحي جسّد مضامين القرار الأممي 2797 بطريقة مبسّطة وقريبة من إدراك المتعلمين، مؤكداً قدرتهم على تحويل القضايا الوطنية الكبرى إلى مادة مفهومة، معاشة، وقابلة للتمثل.
أما الصحافة المدرسية، التي كانت حاضرة بأقلامها وعدساتها، فقد التقطت نبض اللحظة وواكبت تفاصيلها الدقيقة، مانحة للتلاميذ فرصة فريدة للتعبير عن رؤيتهم وتجاربهم. فجاءت تصريحاتهم صادقة، عفوية، ومشحونة بذلك الإحساس الطري الذي لا يتقنه إلا من يحلم بوطن أكبر وأجمل.
وقد عبّر يوسف عن هذا الإحساس قائلاً إن اليوم لم يكن مجرد احتفال بالنسبة إليه، بل تجربة جعلته يشعر بأنه جزء من حدث كبير يتجاوز حدود المدرسة، وأن مشاركة الصحافة المدرسية في نقل صوته منحت الحوار قيمة أكبر. أما فاطمة الزهراء، فقد تحدّثت عن المسيرة الخضراء باعتبارها درساً عملياً في حب الوطن، وأن ما عاشته خلال هذا اليوم من تفاعل جماعي يعزز ثقتها بأن جيلها قادر على حمل راية الوطن مستقبلًا.
ومن جهتها، رأت مريم أن الاحتفال أعاد صياغة معنى الانتماء لديها، ليس كشعار يتردد، بل كوثيقة شعورية ترسّخت في قلبها، خاصة بعدما أدركت أثر القرار الأممي الأخير وما يعنيه من اعتراف دولي بوجاهة المقاربة المغربية. فيما اختصر أيوب المشهد بعبارة لافتة، معتبراً أن اليوم كان بمثابة “جرعة وعي” جعلته يرى المدرسة لا فقط فضاءً للتعلم، بل ورشة لبناء مواطن مسؤول يعرف تاريخه ويعتز بوطنه.
وهكذا نجحت ثانوية ابن الهيثم بفاس في صياغة احتفال فريد جمع المعرفة بالعاطفة، والتاريخ بالحدث الراهن، والتربية بالمواطنة. لحظة جماعية احتضنتها المدرسة بكل مكوناتها، واحتفظت بها ذاكرة التلاميذ كما وثّقتها كاميرات الصحافة المدرسية التي كانت شاهدة أمينة على يوم تجلّى فيه المغرب، بكل ألوانه ورموزه وصوته الواثق، في ساحة مؤسسة تربوية آمنت بدورها في تشكيل جيل يعتز بانتمائه ويسير بثقة في طريق وحدة الوطن وثوابته.
ما هو رد فعلك؟
يحب
1
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
1