من فصول الدراسة تبدأ محاربة الفساد: أجيال النزاهة من فاس-مكناس

 0
من فصول الدراسة تبدأ محاربة الفساد: أجيال النزاهة من فاس-مكناس

الصحافة المدرسية

في سياق وطني تتقاطع فيه أسئلة القيم مع رهانات الإصلاح، وتتزايد فيه الحاجة إلى ترسيخ الثقة في السلوك العام، بات واضحًا، من خلال متابعتنا كتلاميذ صحفيين، أن المدرسة المغربية لم تعد فضاءً للتعلم الأكاديمي فقط، بل أصبحت رافعة أساسية لبناء المواطن الواعي والمسؤول. فمحاربة الفساد لم تعد شأنًا زجريًا محضًا، بل مسارًا تربويًا طويل النفس، يبدأ من الطفولة ويتجذر في الممارسة اليومية. ومن هذا المنطلق، احتضنت أكاديمية جهة فاس-مكناس محطة تربوية وازنة، تمثلت في إعطاء الانطلاقة الرسمية لبرنامج «أجيال النزاهة»، في لقاء يحمل دلالة قوية على جعل القيم سلوكًا مكتسبًا داخل الفصول الدراسية.

وخلال الجلسة الافتتاحية، أكد مدير الأكاديمية، في كلمة عكست وعيًا عميقًا بالرهانات المطروحة، على الأهمية الاستراتيجية للدور الذي تضطلع به الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها في ترسيخ قيم الاستقامة ومحاربة مختلف أشكال الفساد. وأبرز أن انفتاح الهيئة على الناشئة داخل المؤسسات التعليمية يشكل نقلة نوعية في تربية الأجيال على قيم المسؤولية والنزاهة، خاصة في سياق يتجه فيه المغرب إلى تعزيز مكانته كوجهة جاذبة للاستثمارات العالمية الكبرى، وهو ما يستدعي، حسب تعبيره، بناء رأسمال بشري يؤمن بالنزاهة ممارسةً قبل أن تكون شعارًا.

وفي تصريح خصّت به موقع الصحافة المدرسية، أوضحت السيدة نعيمة بن واكريم، عضوة مجلس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها ورئيسة اللجنة الدائمة المكلفة بتنمية التنشئة والتكوين على قيم النزاهة، أن هذا اللقاء يندرج ضمن برنامج تكويني وطني أعدته الهيئة بشراكة مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة وعدد من الشركاء. وأكدت أن الهدف الجوهري من هذا البرنامج يتمثل في بناء جيل جديد يطبع سلوكه الرفض الواضح لكل مظاهر الفساد، معتبرة أن اختيار أكاديمية فاس-مكناس لإعطاء الانطلاقة يعكس الثقة في التجربة القيمية التي راكمتها الجهة. كما شددت على أن محاربة الفساد ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل ورشًا مجتمعيًا يتطلب انخراط الجميع.

من جهته، أبرز السيد عبد الرحيم العيادي، رئيس قسم تنظيم الحياة المدرسية بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أن تنزيل مشروع «أجيال النزاهة» يتم في إطار شراكة مؤسساتية متينة مع الهيئة الوطنية للنزاهة، وفق مقاربة تدريجية ومدروسة. وأوضح أن المشروع يمر عبر مراحل متعددة، تبدأ بمرحلة تجريبية تشمل ثلاث أكاديميات، من بينها فاس-مكناس، قبل الانتقال إلى توسيع دائرة الاستفادة، وصولًا إلى إدماج البرنامج ضمن مشروع المؤسسة المندمج، بما يضمن له الاستدامة والنجاعة.

وفي السياق ذاته، أكد السيد خالد ملهوني، رئيس قسم الشؤون التربوية بأكاديمية جهة فاس-مكناس، أن البرنامج لا يقتصر على التوعية النظرية، بل يهدف إلى ترسيخ قيم النزاهة في السلوك اليومي للتلميذات والتلاميذ، وتصحيح بعض التمثلات الخاطئة المرتبطة بموضوع الفساد. وأوضح أن البرنامج يمتد على مدى خمسة أيام، ويتضمن لقاءات تواصلية وورشات تكوينية لفائدة الأطر التربوية والإدارية ومنسقي الأندية، مع أفق توسيع عدد المؤسسات المنخرطة مستقبلًا.

وبصفتنا تلاميذ صحفيين، لمسنا أن البرنامج لا يخاطب المؤسسات فقط، بل يمنحنا نحن التلاميذ موقعًا فاعلًا في النقاش العمومي. يقول مروان إن «الحديث عن النزاهة داخل المدرسة يجعلنا نعيد التفكير في سلوكاتنا اليومية، ويؤكد أن التغيير يبدأ من التفاصيل الصغيرة». أما سارة، فترى أن «هذا البرنامج يمنح للصحافة المدرسية دورًا تربويًا حقيقيًا، لأنها تصبح وسيلة لترسيخ القيم، لا مجرد نقل للأخبار». في حين يؤكد أحمد أن «الاستماع إلى المتدخلين جعلنا نشعر بأن صوت التلميذ حاضر، وأن المدرسة تراهن علينا لنكون جزءًا من بناء مغرب نظيف ونزيه».

هكذا، تؤكد انطلاقة برنامج «أجيال النزاهة» من أكاديمية فاس-مكناس، كما عايناها من موقعنا كتلاميذ صحفيين، أن المدرسة المغربية قادرة على أن تكون خط الدفاع الأول في معركة القيم، وأن الاستثمار في وعي الناشئة يظل الخيار الأنجع لبناء مجتمع يرفض الفساد، ويؤمن بأن النزاهة ليست شعارًا عابرًا، بل أسلوب حياة ومسار مستقبل.

ما هو رد فعلك؟

يحب يحب 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0