زيارة وفد FBI : عندما يلتقي الأمن العالمي بشغفنا المدرسي بكرة القدم
بصفتي تلميذا صحفيا بمؤسسة فاس سيتي لم أكن أتخيل يوما أنني سأكتب عن حدث بهذا الحجم، حيث تلتقي كرة القدم بالأمن الدولي، ويلتقي شغف الجمهور المدرسي بروح المسؤولية التي تحيط بتنظيم كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب. لقد منحتني هذه الزيارة الرسمية لوفد من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي إحساسا خاصا بالفخر والانتماء، وجعلتني أرى الجانب الخفي من المباريات… ذلك الجانب الذي يحمي فرحتنا داخل الملاعب وخارجها.
خلال الفترة الممتدة ما بين 04 و06 يناير الجاري، استقبلت المديرية العامة للأمن الوطني وفدا رفيع المستوى من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي «FBI»، هدفه الاطلاع على بروتوكول الأمن والسلامة المعتمد خلال نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025. وبالنسبة لي كتلميذ صحفي، بأكاديمية جهة فاس مكناس، شكل هذا الحدث لحظة تعلم حقيقية، حيث أدركت أن كرة القدم ليست فقط هتافات في المدرجات، بل منظومة دقيقة من التخطيط والتنسيق لحماية ملايين المشجعين.
فحسب بلاغ توصلنا به في الصحافة المدرسية، بدأ الوفد الأمريكي زيارته بالملعب الكبير الأمير مولاي عبد الله بالرباط خلال مباراة المغرب وتنزانيا، حيث عاين بشكل مباشر انتشار فرق الأمن، ومستويات المراقبة، واستعمال الطائرات المسيرة والكاميرات عالية الدقة. وأنا أتابع تفاصيل البلاغ، شعرت بدهشة كبيرة أمام هذا المستوى من الاحترافية، خصوصا في طريقة التواصل بين مراكز القيادة الثابتة والمتنقلة، وهو ما يجعلنا نحن الجمهور نشعر بالأمان دون أن نرى كل هذه الجهود التي تُبذل في الخلفية.
كما زار الوفد مركز التعاون الأمني الإفريقي، الذي يعمل كحلقة وصل بين الأمن المغربي وممثلي الشرطة من الدول المشاركة. هذا التفصيل شد انتباهي كتلميذ صحفي، لأنني رأيت فيه صورة للتعاون، والتواصل بين الثقافات، واحترام روح الرياضة في بعدها الإنساني والقاري. لقد بدا لي هذا المركز كجسر يربط بين الشعوب عبر الأمن والمسؤولية المشتركة.
وسيتابع الوفد الأمريكي برنامجه بزيارة ملعب مولاي الحسن، للوقوف على الترتيبات الأمنية المرافقة لمباراة الجزائر والكونغو الديمقراطية، وخاصة تأمين دخول الجماهير الأجنبية. وهنا شعرت، وأنا أقرأ عن دور ضباط الارتباط «Spotters»، بأن الجماهير ليست مجرد متفرجين، بل ضيوف يجب استقبالهم في بيئة آمنة واحترامية.
أكثر ما أثر فيّ في هذا الحدث هو أن الولايات المتحدة الأمريكية جاءت لتتعلم من التجربة المغربية، وهي المقبلة على تنظيم كأس العالم 2026. جعلني ذلك أشعر بالفخر كواحد من أبناء هذا الوطن، وكشاب يحلم بالمستقبل، لأن نجاح المغرب اليوم يعني فتح آفاق عالمية غدا، سواء في الرياضة أو الأمن أو التنظيم.
كما تعكس هذه الزيارة رغبة مشتركة بين المغرب والولايات المتحدة في تطوير التعاون الأمني، وتقاسم الخبرات في تقييم المخاطر والتعامل مع الطوارئ واستعمال التكنولوجيا الحديثة. وبالنسبة لي كتلميذ صحفي، تمنيت لو استطعت حضور هذه الجلسات، لا لأجل الخبر فقط، بل لأتعلم كيف يتحول العمل الأمني إلى علم، وكيف تتحول المسؤولية إلى التزام أخلاقي تجاه الناس.
ختاما، أودّ التأكيد على أن هذا الحدث قد جعلني أدرك بأن خلف كل مباراة نهتف فيها بحماس، هناك نساء ورجال يعملون بصمت لحماية فرحتنا. ومن موقعي كتلميذ صحفي، أشعر بأن دوري لا يقتصر على نقل الخبر، بل على التعبير عن امتناننا لكل هذه الجهود، والبحث أكثر في الجوانب التي تجعل من الرياضة مدرسة للحياة والتعاون والمسؤولية. وربما، في المستقبل القريب، سنكون: نحن جيل التلاميذ الصحفيين، شهودا ومشاركين في كتابة قصص نجاح جديدة لبلدنا في محافل أكبر.
بقلم التلميذ الصحفي يوسف من ثانوية فاس سيتي
ما هو رد فعلك؟
يحب
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
3