الصحافة المدرسية بفاس في قلب ندوة وطنية حول التحولات السياسية والفرص الاقتصادية في الصحراء المغربية بعد تصويت مجلس الأمن
بقلم التلميذ الصحفي يوسف
كنت هناك، في قلب القاعة الكبرى لجماعة فاس، حيث امتزجت أنفاس الحضور بروح الوطنية، وتلاقت نظرات التحدي مع ابتسامات الأمل. لم أكن مجرد متفرج، بل كنت جزءاً من لوحة بشرية نادرة تجسد الوحدة الوطنية في أبهى صورها. ما إن دخلت القاعة حتى انبهرت بالكم الهائل للحضور، أكثر من 1500 شخص من مختلف الأعمار والطبقات الاجتماعية، اجتمعوا كما تجتمع أفراد الأسرة الواحدة.
كان المشهد يؤكد أن القضية الوطنية ليست حكراً على السياسيين والدبلوماسيين، بل هي قضية كل مغربي ومغربية. باقة بشرية متنوعة جمعت بين الأساتذة الجامعيين والبرلمانيين والموظفين والحرفيين، إضافة إلى عدد كبير من التلاميذ والطلبة الذين أتوا ليتعلموا ويفهموا ويشاركوا في صناعة مستقبل وطنهم.
بهدوء الواثق من علمه، افتتح الدكتور رضوان الغفولي الندوة بكلمات اختزلت أهمية اللحظة، منوهاً بالتنظيم المحكم للجنة المنظمة التي أبدعت في إعداد كل التفاصيل. ثم أعطى الكلمة للدكتور محمد مزيان الذي جعلنا نعيش رحلة استكمال الوحدة الترابية خطوة بخطوة، وكأننا نعيش أيام المسيرة الخضراء من جديد. قال بكلمات مؤثرة: "لطالما كان المغرب بلاد السيادة والكرامة، والصحراء جزء لا يتجزأ من هذه الحكاية".
أما الباحث علي لقصب فأعادنا إلى الجوهر بقوة ووضوح: "الصحراء المغربية ليست مجرد رمال، إنها جزء من هويتنا وكرامتنا". كلماته كانت كالنداء الواضح الذي لا يحتمل التأويل، مؤكداً على الثوابت الملكية في الدفاع عن الوحدة الترابية.
لكن المفاجأة كانت مع الدكتور عبد الرزاق الهيري، الذي نقلنا إلى عالم من الأحلام التنموية الواعدة. تحدث عن ميناء الداخلة الأطلسي ومشاريع التنمية في الأقاليم الجنوبية وكأنه يرسم لنا خريطة المستقبل بيد فنان. قال: "هذه ليست مشاريع على الورق، بل هي واقع نبنيه بأيدينا وعزيمتنا".
على هامش الندوة، التقطت أنفاس بعض الزملاء التلاميذ الذين جاءوا ليشاركوا في هذا الحوار الوطني. يقول أيوب البالغ من العمر 17 ربيعاً: "لم أكن أتخيل أن قضية الصحراء تحمل كل هذه الأبعاد التنموية. اليوم أدركت أن مستقبلي مرتبط بهذه الأرض وأنا مستعد للمساهمة في بنائها وتطويرها". أما فاطمة (16 عاماً) فتقول: "كنت أعتقد أن القضية الصحراوية قضية سياسية فقط، لكني اليوم أرى أنها قضية تنموية تهم كل شاب مغربي طموح". ويضيف بلال (15 عاماً): "الندوة جعلتني أفخر بأنني مغربي، وأدرك مسؤوليتي في الحفاظ على وحدة أراضي بلدي".
مع انتهاء الندوة، لم يكن أحد يرغب في مغادرة القاعة. الجميع كان يتحدثون بحماس عن المستقبل، عن الفرص، عن الأحلام. كنت أشعر أنني أنتمي إلى جيل محظوظ سيشهد تحول الصحراء المغربية إلى قاطرة للتنمية ومنارة للأمل. اليوم، وأنا أكتب هذه الكلمات، أدرك أن الوطن ليس مجرد أرض، بل هو قضية تحيا في قلوب أبنائه. والصحراء المغربية ليست مجرد رقعة جغرافية، بل هي حكاية سيستمر جيلي في كتابة فصولها الجديدة بحبر التضحية والعمل والانتماء.
ما هو رد فعلك؟
يحب
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
1