هكذا رأيتُ مهرجان المدارس الثاني لفاس مكناس من خلال شهادات من حضروه
بقلم التلميذة الصحفية عائشة
لم أكن حاضرة يوم الثلاثاء 18 نونبر 2025 في مركز التفتح الفني بالحاجب، حيث أعطيت الانطلاقة الرسمية للنسخة الثانية من مهرجان المدارس فاس–مكناس. ومع ذلك، كنت أشعر، وأنا أستمع لشهادات الأساتذة والمديرين والآباء الذين حضروا، وكأنني كنت أجلس بينهم، أرى المنصة، وأسمع الكلمات، وأتابع خطوات الأطفال وهم يعتلون الخشبة بثقة وفرح.
أول وصف وصلني كان من ممثل جمعية الآباء، الذي حدثني عن المكان بنبرةٍ مدهشة. قال لي: «كان المركز نابضاً بالحياة، كأن الجدران نفسها تحتفل». حدثني عن الديكور، وألوان الفضاء، وكيف شعر الجميع بأن التلميذ ليس مجرد متعلم، بل محور هذا الحدث وسبب وجوده. تخيلتُ المشهد بعينَيّ: أطفال يتحركون بثقة، مسؤولون يتابعونهم باهتمام، ومدرسون فخورون بما يرونه.
ثم سمعت شهادةً من مسؤولة تربوية حضرت الحفل. أخبرتني بأن كلمة مدير الأكاديمية كانت مختلفة، تحمل شيئاً من الصدق والهدوء والاقتناع. قالت لي إنه تحدث عن أكثر من 400 ألف تلميذة وتلميذ استفادوا من النسخة الأولى، ليس ليفتخر بالرقم، بل ليؤكد أن المدرسة تستطيع أن تتغير عندما تؤمن بقدرات أبنائها. وأضافت: «كان يبدو وكأنه يخاطب التلاميذ مباشرة، حتى وإن لم يكونوا كلهم هناك». حين سمعت ذلك، شعرتُ بأن كلماته كانت أيضاً موجهة إليّ وإلى كل تلميذة تبحث عن فرصة لتعبّر عن نفسها.
أكثر اللحظات التي أحببتها، رغم أنني لم أرها، كانت العروض الفنية التي قدمها تلاميذ مدرسة الياقوت ومدرسة العمران. ما أثار إعجابي أيضاً هو تنوع الحضور. الجميع كان هناك: مديرة ومديرو المديريات الإقليمية، مديرو المؤسسات، المفتشون، الأساتذة، الأمهات والآباء، الجمعيات المهنية، شركاء المدرسة… كأن الأسرة التربوية كلها اجتمعت في مكان واحد. أحد المسؤولين قال لي: «كان الحفل يشبه خريطة كبيرة للمدرسة المغربية، كل شخص يمثل جزءاً منها». هكذا بدا لي فعلاً: مدرسة لا تتحرك وحدها، بل بجميع شركائها.
أما النقطة التي علقت بذهني طويلاً فهي إعلان تيمة الكرنفال المدرسي: «31 أكتوبر، عيد الوحدة». أحد الحاضرين قال لي إن هذا الإعلان أثار موجة من الحماس بين الجميع، لأنه يربط الإبداع المدرسي بقيمة وطنية عميقة. شعرتُ بأن اختيار هذه التيمة هو دعوة لنا، نحن التلاميذ، لكي نفكر في معنى أن نكون معاً، وأن ننتمي لهذا الوطن، وأن نصنع به شيئاً جميلاً.
عندما انتهيت من الاستماع لكل هذه الشهادات، أحسست بأنني حضرت الحدث بطريقتي الخاصة. ربما لم أكن جالسة في القاعة، لكن كل كلمة سمعتها نقلتني إلى هناك. وكلما تخيلت وجوه التلاميذ وهم يعتلون المنصة، أو المسؤولين وهم يصفقون، زاد إيماني بأن المدرسة بإمكانها أن تكون مساحة للحياة، وليس فقط لشرح الدروس.
أنا تلميذة صحفية، وربما لم أصل بعد إلى تلك المرحلة التي أحضر فيها كل الفعاليات، لكن ما أعرفه جيداً هو أن هذا المهرجان ترك أثراً فيّ، حتى من بعيد. وإن واصل مساره بهذه الروح، فأعتقد أن لنا، نحن التلميذات والتلاميذ، مكاناً أكبر لنحكي قصصاً جديدة… قصصاً تشبهنا.
ما هو رد فعلك؟
يحب
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0