من قلب الجامعة الأورو-متوسطية: ماراثون فاس الروحي حدث رياضي بقيم إنسانية ومواكبة مدرسية واعية
الصحافة المدرسية
في أجواء مفعمة بالحيوية والمسؤولية، حضرت الصحافة المدرسية بأكاديمية فاس-مكناس، يوم الخميس 5 فبراير 2026, الندوة الصحفية الخاصة بتقديم معالم الدورة الثانية من ماراثون فاس الروحي، لتؤكد مرة أخرى أن التلميذ الصحفي ليس مجرد ناقل للخبر، بل شاهد فاعل على التحولات الرياضية والثقافية التي تعرفها مدينته وجهته. فالندوة، التي احتضنتها الجامعة الأورو-متوسطية بفاس، شكّلت لحظة تلاقٍ بين المنظمين والمؤسسات الشريكة ووسائل الإعلام، ومن بينها الصحافة المدرسية التي حضرت بقوة، متابعةً ومحللةً وناقلةً لنبض حدث يتجاوز الرياضة نحو أفق أوسع من القيم الإنسانية.
ومن خلال المعطيات المقدمة، بدا واضحًا أن ماراثون فاس الروحي في دورته الثانية لا يأتي كتظاهرة عابرة، بل كتتويج لنجاح دورة أولى رسخت الثقة في هذا الموعد الرياضي، الذي استطاع أن يستقطب عدّائين من داخل المغرب وخارجه، وأن يفرض اسمه ضمن السباقات الكبرى بفضل حسن التنظيم ودقة المسارات وجمالية الفكرة. فالماراثون، بمسافاته المتنوعة التي تشمل 42 كيلومترا، ونصف الماراثون 21 كيلومترا، وسباق 10 كيلومترات، إضافة إلى سباق خاص بالأطفال، يكرّس رؤية شمولية تجعل الرياضة حقًا للجميع، وتجربة تربوية وإنسانية قبل أن تكون منافسة رقمية.
اللافت في هذه الدورة هو البعد الرمزي لمسارات السباق، التي تعبر معالم تاريخية وروحية بارزة، لتحول الجري إلى رحلة داخل ذاكرة فاس العريقة. وهو ما يمنح العدّائين، كما المتتبعين، فرصة فريدة لاكتشاف المدينة من زاوية مختلفة، حيث يلتقي الجهد البدني بالعمق الحضاري. كما يعكس حجم الجوائز المالية المرصودة، والتحفيزات المرتبطة بتحقيق أزمنة مرجعية، طموح المنظمين إلى الارتقاء بالماراثون إلى مصاف التظاهرات ذات الإشعاع الدولي.
وفي هذا السياق، أبرزت السيدة الصافي خديجة، نائبة رئيس الجامعة الأورو-متوسطية بفاس المكلفة بالشؤون الأكاديمية والثقافية، أهمية احتضان الجامعة لهذه الندوة الصحفية، معتبرة أن مرور مسار ماراثون فاس الروحي عبر جزء من الحرم الجامعي يشكل مصدر فخر للمؤسسة، ودليلًا على الثقة التي تحظى بها، وتجسيدًا لانفتاحها على محيطها الرياضي والثقافي. كما شددت على أن هذه التظاهرة تسهم بشكل مباشر في إشعاع مدينة فاس وجهة فاس-مكناس، موجهة شكرها لمنظمي الماراثون ولكافة الشركاء، ومتمنية لهذه الدورة كامل النجاح.
حضور الصحافة المدرسية لم يكن تفصيلا ثانويا في هذا اللقاء، بل حظي بإشادة خاصة من نائبة رئيس الجامعة، التي عبّرت عن امتنانها للتلاميذ الصحفيين، معتبرة مشاركتهم خطوة مهمة لترسيخ الوعي بأهمية الرياضة في بناء التوازن الجسدي والذهني لدى الأطفال والشباب. كما وجهت رسالة واضحة للتلاميذ تحثهم فيها على الحفاظ على لياقتهم البدنية والعقلية، مؤكدة أن التوازن بين الجسد والعقل هو السبيل لتجاوز الطموحات المحدودة وتحقيق التطلعات في إطار روح رياضية قائمة على التنافس الشريف والقيم النبيلة.
تفاعلا مع الحدث، عبّر التلاميذ الصحفيون عن وجهات نظرهم بخصوصه. حيث اعتبر يوسف بأن «ماراثون فاس الروحي يعلّمنا أن الرياضة ليست سباقًا فقط، بل ثقافة ورسالة، وحضورنا كصحافة مدرسية يجعلنا أقرب إلى فهم دورنا في نقل هذه القيم». أما ندى فرأت أن «إشراك الصحافة المدرسية يمنحنا الثقة في أنفسنا، ويجعلنا نشعر بأن صوت التلميذ مسموع داخل الأحداث الكبرى». فيما أكد مروان أن «متابعة ندوة صحفية بهذا المستوى تحفزنا على تطوير مهاراتنا الصحفية، وتدفعنا إلى التفكير في الرياضة كرافعة للتنمية وليس فقط كمنافسة».
هكذا، لا يقدّم ماراثون فاس الروحي نفسه كحدث رياضي فحسب، بل كفضاء تربوي وثقافي يلتقي فيه المحترفون والهواة، المؤسسات والتلاميذ، المدينة وذاكرتها. ومع انخراط الجامعة الأورو-متوسطية، وحضور الصحافة المدرسية، تتعزز صورة فاس كمدينة قادرة على احتضان تظاهرات كبرى بروح منفتحة ومسؤولة. ويبقى الرهان مفتوحًا على أن تتحول هذه المواكبة المدرسية إلى مدرسة حقيقية في الصحافة المواطنة، تواكب الرياضة، وتنتصر للقيم، وتؤمن بأن الكلمة، مثل الجري، تحتاج نفسًا طويلًا للوصول إلى خط المعنى.
ما هو رد فعلك؟
يحب
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0