من فاس ـ مكناس الصحافة المدرسية تواكب محطة وطنية لترسيخ نموذج إعداديات الريادة
الصحافة المدرسية
من قلب الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس ـ مكناس، واكبت الصحافة المدرسية محطة تربوية وطنية بارزة تمثلت في انعقاد المنتدى الوطني الأول للمفتشات والمفتشين التربويين بإعداديات الريادة، من مختلف الأكاديميات الجهوية الاثنتي عشرة، في لقاء يروم تعميق النقاش حول تنزيل النموذج البيداغوجي الجديد، وتعزيز أثره داخل الفصول الدراسية.
وقد خُصص اليومان الأولان من هذا المنتدى لمادة اللغة العربية، بمشاركة جميع المفتشات والمفتشين المعنيين بإعداديات الريادة في هذه المادة على الصعيد الوطني، على أن تتواصل أشغال المنتدى إلى غاية 18 ماي، لتشمل باقي المواد الدراسية، وفق برنامج وطني متكامل يعكس أهمية هذا الورش الإصلاحي في مسار تجويد المدرسة المغربية.
ومنذ اللحظات الأولى، برزت جودة التنظيم وحسن الإعداد لهذا الموعد التربوي، حيث تم توفير مختلف الوسائل والظروف اللوجستيكية والبيداغوجية لضمان سير الأشغال في أجواء مهنية، جادة ومنظمة. وقد شكلت هذه الدينامية التنظيمية عاملا مساعدا على إنجاح النقاشات، وتيسير تبادل التجارب والخبرات بين المفتشين القادمين من مختلف جهات المملكة.
في كلمته الافتتاحية، رحب مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس ـ مكناس بالمشاركات والمشاركين، مؤكدا أن المنظومة التربوية توجد اليوم في “محطة مفصلية” لتنزيل مشروع الإصلاح على مستوى السلك الإعدادي. وشدد على أهمية تقييم المرحلة السابقة، والوقوف عند المكتسبات، واستحضار الشروط الضرورية لإنجاح ما تبقى من مسار التحول الذي تعرفه المدرسة المغربية. كما أبرز أن نجاح هذا الورش يقتضي تعبئة ذكاء كل مكونات المنظومة، وتقوية العمل الميداني إلى جانب الأساتذة باعتبارهم الفاعلين الأساسيين داخل القسم.
ومن جهتها، أكدت السيدة المفتشة العامة للشؤون التربوية أن هذا المنتدى يندرج في سياق مواصلة تنزيل أوراش الإصلاح التربوي ضمن خارطة الطريق 2022-2026، من أجل بناء مدرسة عمومية ذات جودة، ضامنة للتعلمات الأساس، والإنصاف، وتكافؤ الفرص. واعتبرت أن الإصلاح الحقيقي لا يتحقق بالنصوص التنظيمية والهندسة البيداغوجية وحدها، بل يحتاج إلى فاعلين ميدانيين قادرين على تحويل الرؤية الاستراتيجية إلى ممارسات يومية داخل المؤسسات والأقسام. وفي هذا السياق، شددت على أن المفتش التربوي أصبح شريكا محوريا في قيادة التغيير، ومواكبة الأساتذة، وضمان جودة التعلمات.
أما السيدة مديرة مناهج التعليم الثانوي، فقد وضعت هذا اللقاء تحت شعار البناء المشترك والتجويد المستمر لصالح تعلمات التلاميذ، مؤكدة أن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في تحديد ما نريده من الإصلاح، بل في كيفية جعله يتحقق فعليا داخل الفصل الدراسي. كما أبرزت أن برنامج إعداديات الريادة يقوم على محاور أساسية، في مقدمتها تقوية التعلمات الأساسية، وتنظيم الدعم والمعالجة، وتحسين المناخ التربوي، وإحداث خلايا اليقظة والمواكبة لفائدة التلاميذ الذين يواجهون صعوبات دراسية أو اجتماعية.
وفي تصريح للصحافة المدرسية، أوضح السيد أحمد بيكيس، مفتش التعليم الثانوي التأهيلي وعضو الفريق المركزي لإعداديات الريادة في مادة اللغة العربية، أن هذا المنتدى يشكل فضاء لتجميع المفتشين من أجل التدارس ومناقشة مختلف الجوانب المرتبطة بتنزيل مشروع إعداديات الريادة. وأكد أن اللقاء يتيح الوقوف عند نقط القوة التي تحققت، والتفكير في سبل تجاوز بعض الإكراهات، معتبرا أن هذه المبادرة فتحت نافذة حقيقية للإشراك الفعلي للمفتشين من مختلف الجهات في بلورة حلول عملية وواقعية للإشكالات المرتبطة بتدريس اللغة العربية في إطار هذا البرنامج.
ومن زاوية نظر الصحافة المدرسية بأكاديمية فاس ـ مكناس، لا يبدو هذا المنتدى مجرد لقاء مؤسساتي عابر، بل محطة ميدانية تكشف كيف تُبنى الإصلاحات الكبرى عبر الحوار، والإنصات، وتقاسم الخبرات. فقد أتاح هذا الموعد الوطني للمفتشات والمفتشين التعبير عن انتظاراتهم، وتقاسم قراءاتهم للممارسة الصفية، والمساهمة في تجويد نموذج إعداديات الريادة بما يخدم التلميذ أولا وأخيرا.
إن احتضان أكاديمية فاس ـ مكناس لهذه المحطة الوطنية يعكس انخراطها القوي في دينامية الإصلاح، كما يبرز الدور المتنامي للصحافة المدرسية في مواكبة التحولات التربوية والتعريف بها، ليس باعتبارها ناقلا للخبر فقط، بل شاهدا تربويا يقرّب المجتمع المدرسي من نبض الإصلاح. ومن فاس ـ مكناس، تؤكد هذه التجربة أن نجاح إعداديات الريادة يظل رهينا بعمل جماعي متواصل، يجعل من القسم الدراسي الفضاء الحقيقي لاختبار أثر الإصلاح، ومن تعلم التلميذ الغاية الكبرى لكل جهد تربوي.
ما هو رد فعلك؟
يحب
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0