الصحافة المدرسية توثق من الميدان: والي جهة فاس مكناس في جولة تفقدية صباح يوم أحد
الصحافة المدرسية
كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة والنصف من يوم الأحد 29 مارس 2026، حين خرجنا نحن، ثلاثة تلاميذ صحفيين، في اتجاه أحد المقاهي لملاقاة أستاذنا وإعداد مواد صحفية جديدة. لم نكن نعلم أن هذا الصباح العادي سيمنحنا درساً حياً في معنى المسؤولية وربط الإدارة بالميدان.
وأثناء مرورنا بشارع الحسن الثاني، شدّ انتباهنا مشهد غير مألوف: موكب يتحرك بهدوء، يتقدمه رجل ببدلة زرقاء أنيقة. بادر زميلي أحمد قائلاً: «إنه السيد والي جهة فاس مكناس، البروفيسور خالد آيت الطالب». لم يكن الأمر مجرد تخمين، فقد تعرف أحمد على اثنين من مرافقيه، من بينهم الكاتب العام للولاية وباشا أكدال. لحظتها، أدركنا أننا أمام فرصة صحفية نادرة.
تسارعت خطواتنا نحو المقهى، نحمل في أذهاننا تفاصيل المشهد. وحين وصلنا، وجدنا أستاذنا في انتظارنا، بابتسامة توحي بأنه سبقنا إلى الخبر. قال لنا بثقة: «أكيد أنكم شاهدتم السيد الوالي في جولة تفقدية». ثم أضاف: «لقد ألقيت عليه التحية قبل قليل، وهو في طريقه نحو ما يُعرف بقطار المدينة». هنا، تأكد لنا أن ما رأيناه لم يكن مجرد مرور عابر، بل ممارسة فعلية لسياسة القرب.
إن والي الجهة، باعتباره ممثلاً للسلطة المركزية، تضطلع به مهام جسيمة، من بينها السهر على تنفيذ السياسات العمومية، وتتبع مشاريع التنمية، وضمان السير العادي للمرافق العمومية. غير أن ما شدّ انتباهنا في هذه اللحظة بالذات، هو حرصه على النزول إلى الميدان في يوم عطلة، صباح الأحد، لمعاينة الأوضاع عن قرب، بعيداً عن التقارير المكتبية.
يقول زميلي ياسين: «هذا النوع من الجولات يعطينا الثقة في أن المسؤول يتابع التفاصيل بنفسه». وتضيف زميلتنا سلمى: «حين نرى والي الجهة بين الناس، نشعر أن الإدارة ليست بعيدة عنا». أما أحمد، فعبّر عن إعجابه قائلاً: «هي رسالة قوية بأن خدمة المواطن لا تتوقف عند أيام العمل الرسمية».
لقد تحوّل هذا اللقاء العابر إلى لحظة تعلم حقيقية بالنسبة إلينا، نحن التلاميذ الصحفيين. فالمشهد لم يكن فقط مادة خبرية، بل كان درساً في معنى الالتزام، وفي أهمية أن يكون المسؤول قريباً من المواطنين، متابعاً لانشغالاتهم في الزمن الحقيقي.
وهكذا، وبين فنجان قهوة ودفتر ملاحظات، اكتشفنا أن الصحافة ليست فقط نقل الخبر، بل قراءة ما وراءه أيضاً. وفي صباح أحد عادي، كتب الميدان عنواناً جديداً: مسؤولية تُمارس… وثقة تُبنى
ما هو رد فعلك؟
يحب
0
لا يعجبني
0
حب
1
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0