أكاديمية فاس مكناس تستدعي خبرة المتقاعدين لتعزيز جودة التعليم ودعم المكتسبات
في مبادرة تربوية نوعية، أطلقت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة فاس مكناس برنامجاً طموحاً يستهدف إشراك الأساتذة المتقاعدين في تقديم حصص الدعم التربوي بالمؤسسات التعليمية عبر مختلف المديريات الإقليمية بالجهة. هذه المبادرة التي تأتي في إطار تنزيل خارطة طريق الإصلاح 2022-2026، تهدف إلى تحسين جودة التعلمات ودعم المكتسبات الدراسية للتلميذات والتلاميذ وإعدادهم للاستحقاقات والامتحانات.
وتعكس هذه الخطوة الذكية حرص الأكاديمية على استثمار الرصيد المهني الثمين الذي يمتلكه الأساتذة المتقاعدون، والذين قضوا سنوات طويلة في خدمة الحقل التربوي واكتبوا خبرات مهنية وتجارب تربوية غنية يمكن أن تساهم بشكل فعال في دعم المسار التعليمي للأجيال الجديدة.
وفي هذا الصدد، صرح السيد م. أ، مدير ثانوية تأهيلية بفاس: "إن استدعاء خبرات الأساتذة المتقاعدين يمثل إضافة نوعية للمنظومة التربوية بالجهة. هؤلاء الأساتذة يحملون معهم كنزاً من الخبرات التربوية والمهنية التي تمكنهم من تقديم الدعم اللازم للتلاميذ، خاصة أولئك الذين يواجهون صعوبات في التعلم".
وأضاف: "لقد لاحظنا خلال التجارب السابقة للدعم التربوي أن وجود الأساتذة المتقاعدين يخلق جواً من الثقة والطمأنينة لدى التلاميذ، كما أن أساليبهم التربوية المتميزة والقائمة على الصبر والتدرج في تقديم المعرفة تساهم بشكل كبير في تجاوز الصعوبات التعليمية".
من جهة أخرى، عبر عدد من أولياء الأمور عن ترحيبهم الكبير بهذه المبادرة، حيث قالت السيدة فاطمة الزهراء، والدة تلميذة بالثانوية التأهيلية: "ابنتي كانت تواجه صعوبات كبيرة في مادة الرياضيات، ولكن بعد استفادتها من حصص الدعم التي يقدمها أحد الأساتذة المتقاعدين، لاحظنا تحسناً ملحوظاً في مستواها ومردوديتها.
أما السيد عبد الإله، والد تلميذبالسنة الثالثة إعدادي، فأكد: "هذه المبادرة في نظري تمثل حلقة وصل بين خبرة الماضي ومتطلبات الحاضر. الأساتذة المتقاعدون لا يقدمون الدعم الأكاديمي فقط، بل ينقلون قيماً تربوية وأخلاقية مهمة لأبنائنا. نحن كآباء نشعر بالاطمئنان عندما نعلم أن أبناءنا يستفيدون من خبرات هؤلاء الأساتذة المخضرمين".
وتأتي هذه المبادرة في سياق الجهود المتواصلة التي تبذلها الأكاديمية لتحسين جودة التعليم والارتقاء بالتحصيل الدراسي، حيث تشير المعطيات إلى تحقيق قفزة نوعية في ترتيب الأكاديمية على الصعيد الوطني في نتائج امتحانات البكالوريا، حيث انتقلت من الرتبة 11 إلى الرتبة السادسة وطنياً خلال سنتين فقط.
وفي هذا الإطار، أوضح السيد مصطفى، مدير ثانوية تأهيلية بمكناس: "التحسن الكبير في نتائج البكالوريا لم يأت من فراغ، بل هو ثمرة لسلسلة من الإجراءات التطويرية التي تنفذها الأكاديمية، ومن أبرزها برامج الدعم التربوي. مشاركة الأساتذة المتقاعدين في هذه البرامج تساهم في تعزيز قدرات التلاميذ وتأهيلهم بشكل أفضل لاجتياز الامتحانات الإشهادية".
وتجدر الإشارة إلى أن الأكاديمية اعتمدت في بناء هذه المبادرة على التقييم الإيجابي للتجربة الناجحة لعملية الدعم التربوي التي تم تنظيمها خلال الموسم الدراسي المنصرم، حيث سجلت نسبة رضا عالية في صفوف التلاميذ والأسر، كما أسفرت عن تحسن ملموس في المستوى الدراسي للمستفيدين.
هذه المبادرة التربوية المتكاملة لا تقتصر فوائدها على الجانب الأكاديمي فقط، بل تمتد إلى الجوانب النفسية والاجتماعية، حيث تساهم في تعزيز الثقة بالنفس لدى التلاميذ، وتشعر الأساتذة المتقاعدين بقيمتهم المجتمعية المستمرة، وتؤسس لشراكة حقيقية بين مختلف مكونات المنظومة التربوية.
وبهذه الخطوة، تكون أكاديمية جهة فاس مكناس قد قدمت نموذجاً ملهماً في استثمار الطاقات البشرية والاستفادة من الخبرات التراكمية، في مسعى طموح لتحقيق النقلة النوعية المنشودة في جودة التعليم وتحسين مخرجاته، مما سينعكس إيجاباً على المسار التعليمي لأبناء الجهة ويساهم في بناء أجيال قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
ما هو رد فعلك؟
يحب
1
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
1